تتجلى اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة سميحة أيوب، المعروفة بلقب “سيدة المسرح العربي”، التي رحلت في 3 يونيو 2025 عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد مسيرة فنية غنية امتدت لنحو 77 عامًا، لتظل واحدة من أبرز رموز الفن المصري والعربي.
لم تكن سميحة أيوب مجرد ممثلة ذات تاريخ طويل، بل كانت تجسيدًا للفنانة التي أدركت منذ وقت مبكر أن سر الاستمرارية يكمن في التنوع والتجدد، فقد تمكنت على مدار عقود من الزمن من الانتقال بسلاسة بين المسرح والسينما والتلفزيون، مقدمة مجموعة متنوعة من الشخصيات التي عكست موهبتها الفائقة وقدرتها على استيعاب لغة الفن وتحولاته عبر الأجيال.
بدأت سميحة أيوب مسيرتها الفنية باكرًا من خلال فيلم “المتشردة” عام 1947، ثم التحقت بالمعهد العالي للتمثيل الذي أسسه الفنان زكي طليمات، حيث شكلت تلك المرحلة حجر الأساس لجيل كامل من نجوم الفن المصري، وبالتوازي مع دراستها، واصلت العمل في المسرح والسينما.
وفي خمسينيات القرن الماضي، تألقت في مجموعة من الأعمال السينمائية المهمة، مثل “شاطئ الغرام” و”ورد الغرام”، لتبدأ رحلة نجومية بارزة جعلتها واحدة من أبرز نجمات جيلها.
وعلى خشبة المسرح، صنعت سميحة أيوب تاريخًا فنيًا لا يمكن تكراره، وقدمت أعمالًا خالدة مثل “أنطونيو وكليوباترا”، و”مصرع كليوباترا”، و”قريب وغريب”، و”إحنا يا هي”، وغيرها من المسرحيات التي أكدت مكانتها كواحدة من أعظم نجمات المسرح العربي.
أما في الدراما التلفزيونية، فقد تمكنت من الوصول إلى جمهور واسع من خلال أعمال بارزة مثل “أميرة في عابدين” و”المصراوية”، بينما يظل مسلسل “الضوء الشارد” واحدًا من أهم المحطات الفنية في مسيرتها، حيث قدمت أداءً مميزًا رسخ مكانتها لدى جمهور الدراما المصرية.
وفي السينما، واصلت تأكيد قدرتها على التنوع بين الأدوار التاريخية والاجتماعية والكوميدية، فشاركت في أعمال مهمة مثل “فجر الإسلام” و”أرض النفاق” و”لا تطفئ الشمس”، كما نجحت في الوصول إلى الأجيال الجديدة من خلال فيلم “تيتة رهيبة”، الذي عرّفها لجمهور شاب لم يعاصر بداياتها الفنية.
تميزت سميحة أيوب بقدرتها على قراءة التحولات الفنية والتكيف معها دون أن تفقد هويتها أو قيمتها الفنية، فكانت حاضرة في كل عصر بصوتها وأدائها وثقافتها، مما جعلها قريبة من جمهور الخمسينيات والستينيات، كما كانت مألوفة ومحبوبة لدى أجيال الألفية الجديدة.

