السبت، 05 سبتمبر 2026

صالح زمانان: التجريب يُحول المكان من خلفية للعرض إلى شريك في صناعة المعنى

صالح زمانان: التجريب يُحول المكان من خلفية للعرض إلى شريك في صناعة المعنى

خلال الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، قدم الدكتور صالح زمانان من السعودية ورقة بحثية تناولت العلاقة المعقدة بين الإقليم الثقافي وذاكرة المكان والهوية في التجربة المسرحية المعاصرة، حيث انطلق من سؤال الهوية كخبرة حية تتشكل داخل الفعل المسرحي من خلال تفاعل المكان والجسد والصوت والصورة والجمهور.

ووضح زمانان أن التحولات السريعة في مجالات السياسة والاقتصاد والبيئة والثقافة تفرض على المسرح البحث عن أدوات جديدة للتعامل مع الذاكرة والانتماء، مشيراً إلى أهمية أفكار المفكر الفرنسي إدغار موران حول التعقيد، وأطروحات الباحث الألماني هانس-تيس ليمان حول مسرح ما بعد الدراما، مما يتيح للمسرح التجريبي تحويل التعقيد الهوياتي إلى تجربة جمالية محسوسة، إذ يعتبر الإقليم الثقافي حاملاً للرموز والطقوس واللغة والعمارة والذاكرة.

استعرض زمانان نموذجين عربيين، الأول كان عرض «نوستالجيا» الذي يُظهر كيف يتحول الموقع الأثري المغربي إلى فضاء أدائي، حيث يُستدعى تاريخ المكان من خلال الحركة والإضاءة، والثاني هو «ملحمة صهيل» التي تجمع بين ذاكرة التأسيس السعودية والشعر والصوت والجسد والتقنيات الحديثة، ليؤكد أن المسرح التجريبي قادر على إعادة بناء العلاقة بالمكان وتحويله إلى عنصر فاعل في إنتاج المعنى.

وفي ختام مداخلته، أشار زمانان إلى أن التجريب يتيح إعادة ترتيب العلاقة بين المكان والذاكرة والهوية، مما يجعل من الماضي طاقة للحاضر وأفقاً للممكن، حيث يتحول المكان إلى شريك حقيقي في إنتاج الأحداث وتجسيد التجربة الجمالية.

م
محمد محمود

محرر وصحفي لدى بوابة الدليل المصري، متخصص في تغطية الشؤون المصرية والتقارير الميدانية والتحليلات الإخبارية.