
قبل أن تتضح ملامح هدنة جديدة بين أمريكا وإيران، بدأت جهود التفاوض تتصاعد بمساعدة باكستان وعمان، بالإضافة إلى وساطة مصر وقطر، مما أدى إلى توقف الضربات المتبادلة منذ مساء الجمعة الماضي.
وعلى الرغم من التفاؤل الحذر، تبرز مخاوف جديدة بشأن مضيق هرمز، حيث تغيرت أسباب النزاع بشكل كبير منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من عام. فقد أصبح مضيق هرمز ورقة ضغط جديدة في يد المفاوض الإيراني، وهي قضية لم تكن مطروحة في المراحل السابقة من الصراع.
تأتي الموجة الثالثة من الصراع الأمريكي الإيراني تحت مسمى “معركة هرمز”، خاصة بعد إعلان بريطانيا استعدادها للمشاركة في تأمين المضيق من الألغام، حيث يمثل إغلاقه عقبة أمام حركة التجارة العالمية. وتقترب نسبة التجارة العابرة من الخليج من ربع الإنتاج العالمي من النفط والغاز.
لم تكتف بريطانيا بدعمها الفني، بل وضعت الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب، مما يعكس تصاعد التوترات بين واشنطن وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى.
في ظل هذه الأحداث، يبدو أن العواصم العربية، وخاصة القاهرة، ليست مجرد مراقب، بل تواجه تداعيات جيوسياسية واقتصادية خطيرة نتيجة لهذا الصراع المستمر على الممرات المائية. يثير تدخل القوى الغربية مخاوف من عودة الوصاية البحرية على الممرات في الشرق الأوسط، مما قد يؤدي إلى تصعيد المواجهات.
يؤكد الموقف العربي والمصري ضرورة حرية الملاحة ورفض أي تهديدات لقطع شرايين التجارة العالمية، حيث يعتبر ذلك مساسا بالأمن القومي. كما تثير التحركات الغربية الحالية قلق الشارع العربي من احتمال تحويل الخليج إلى ساحة دائمة للاشتباكات.
تعتمد إيران على تكتيك “حافة الهاوية”، مما يزيد من حالة القلق العربي بشأن التصعيد المحتمل. ويعتبر المراقبون أن إيران قد جعلت من مضيق هرمز ورقة ضغط قوية في مفاوضاتها مع الغرب.
تؤكد الرؤية المصرية على أهمية أمن الممرات المائية وتعتبر استقرار المنطقة خطا أحمر. تتابع القاهرة تطورات مضيق هرمز بدقة، حيث أن أي توتر هناك يؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة عبر قناة السويس، مما ينعكس على الاقتصاد الإقليمي والدولي.
تشدد الرؤية المصرية على أهمية تجنب التصعيد وتفضيل الحلول الدبلوماسية، حيث يتطلب الأمر العودة إلى مائدة التفاوض والاحترام المتبادل لسيادة الدول الشاطئية.
تعيش المنطقة حالة من التوتر بين صراع مع العدو الصهيوني وتصعيد إيراني، مما يستدعي ضرورة تسيير الملاحة عبر مضيق هرمز وفق قواعد القانون الدولي وتغليب لغة العقل قبل أن تؤدي أي خطوات غير محسوبة إلى تفاقم الأوضاع.
«سيطرة كاملة».. الحرس الثوري الإيراني يوقف 6 سفن حاولت عبور هرمز دون تصريح.
إيران: نعتزم مواصلة الحوار واستعادة الثقة مع جيراننا بعد انتهاء النزاع




