وجهت مجموعة من 160 خبيرًا في الأمن السيبراني رسالة مفتوحة إلى وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك تعبر فيها عن قلقها من حظر برنامجي Mythos 5 وFable 5 من إنتاج شركة Anthropic على جميع الأجانب، حيث يعتبر الخبراء أن هذا القرار قد يشكل خطرًا على الأمن السيبراني للولايات المتحدة وحلفائها في ظل إمكانية تقدم خصوم مثل الصين في هذا المجال باستخدام تقنيات مشابهة.
حظر نماذج Anthropic
أعلنت الحكومة الأمريكية يوم الجمعة عن حظر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي “ميثوس 5″ و”فيبل 5” من شركة أنثروبيك لجميع الأجانب بسبب مخاوف تتعلق بالأمن السيبراني، مما دفع شركة أنثروبيك إلى تعليق استخدام هذه النماذج لجميع المستخدمين، ويعتقد البيت الأبيض أن هذه النماذج قد تكون عرضة للاختراق من قبل جهات خبيثة، مما يتيح استخدام الذكاء الاصطناعي في هجمات إلكترونية، ومع ذلك، يرى مجموعة من كبار خبراء الأمن السيبراني أن هذا الحظر قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل أمن المعلومات بدلاً من حلها.
توجهت مجموعة من 160 خبيرًا في الأمن السيبراني برسالة مفتوحة إلى وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، موضحين فيها المخاطر المحتملة لهذا الحظر على الولايات المتحدة وحلفائها.
وأوضحت المجموعة أن الولايات المتحدة تسحب أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي المتاحة من المدافعين عن الأمن السيبراني في وقت قد يحصل فيه المهاجمون على نماذج أفضل، وجاء في الرسالة أن “سحب أفضل القدرات من المدافعين دون سبب وجيه، في حين يتقدم خصومنا بسرعة، أمرٌ خطير”.
تشمل الأسماء البارزة في هذه المجموعة أليكس ستاموس، الرئيس السابق لأمن المعلومات في فيسبوك، وبروس شناير، خبير الأمن السيبراني المعروف بلقب “عراب الأمن السيبراني”، وفيليب زيمرمان، مبتكر برنامج PGP، برنامج تشفير البريد الإلكتروني الأكثر استخدامًا في العالم.
تشير التقارير إلى أن أحد أسباب حظر برنامجي Mythos 5 وFable 5 هو الخوف من إمكانية اختراق هذه النماذج من قبل مجموعات مرتبطة بالصين واستخدامها في التخطيط لهجمات إلكترونية، ومع ذلك، تؤكد مجموعة خبراء الأمن السيبراني أن نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية تتطور بسرعة.
كتبت المجموعة أن “النماذج الصينية المفتوحة لا تتأخر إلا بضعة أشهر عن أفضل النماذج الأمريكية، وهذه هي النماذج التي نعرفها”، وتعتقد المجموعة أن الحكومة الصينية قد تمتلك نماذج متطورة لا نعلم عنها شيئًا، مضيفة أن “من المرجح أن حكومة جمهورية الصين الشعبية لديها إمكانية الوصول إلى قدرات خاصة تتجاوز ما نُشر”.
إذا كان هذا صحيحًا، فقد يعني أن المسؤولين الصينيين يمتلكون نماذج ذكاء اصطناعي مشابهة لنموذج “ميثوس” من حيث الأمن السيبراني، مما يجعل الحظر غير فعال، حيث إن استخدام “ميثوس” في الهجمات السيبرانية ليس بالأمر السهل، ويشير البعض إلى أن هذه النماذج متطورة لدرجة أنه يمكن ببساطة إعطاء أمر بسيط ورؤية النتائج، لكن أليكس ستاموس يؤكد أن الأمر ليس بهذه البساطة، حيث قال لموقع أكسيوس: “لا يمكنك منح شركة Fable نواة لينكس كاملةً والقول: ‘ابحث عن جميع الثغرات الأمنية'”
وادعى ستاموس أن قدرة Fable 5 التي أثارت قلق البيت الأبيض هي قدرة النموذج على إنشاء “إثبات مفهوم” للثغرات الأمنية، والتي يمكن أن تكون بمثابة مخطط أولي لبرمجيات تسمح للمخترقين باختراق النظام، لكنها تساعد أيضًا فرق الأمن على فهم كيفية حماية أنظمتها.
وأشار ستاموس إلى أن “إيقاف أفضل قدراتنا في الوقت الذي نعلم فيه أن الصينيين يستخدمون هذه الثغرات ويخزنونها أمر خطير، بل حماقة مطلقة، نحن في سباق مع الزمن لإصلاح هذه الثغرات بأسرع ما يمكن”.
يُعتقد أن سبب الحظر جاء بعد أن تمكن باحثون في أمازون من اختراق النماذج من خلال إعطاء تعليمات معينة لتجاوز إجراءات الحماية، ومع ذلك، تقول المجموعة إنه يمكن استخدام نماذج مثل “GPT-5.5″ و”Opus” و”Sonnet”، وحتى النماذج الصينية مثل “Kimi 2.7″، لاكتشاف ثغرات الأمن السيبراني، وأكد الخبراء أن “الذكاء الاصطناعي يكتشف الثغرات ويُنشئ ثغرات فعّالة بمستويات تفوق القدرات البشرية منذ العام الماضي”.
شدد خبراء الأمن السيبراني على ضرورة أن يتم أي تنظيم للذكاء الاصطناعي بعد عملية ديمقراطية شفافة، استنادًا إلى تقييمات علمية، وأن يقتصر على الحد الأدنى الضروري لضمان سلامة الجمهور الأمريكي.

