تتواصل المنافسة الشديدة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تشير التقارير إلى اقتراب الشركات الصينية من تطوير نماذج قادرة على منافسة الأنظمة الأمريكية المتقدمة، على الرغم من القيود التي فرضتها واشنطن على وصول بكين إلى أحدث التقنيات، وقد أشار تانغ جيه، مؤسس شركة Zai، إلى إمكانية ظهور نموذج ذكاء اصطناعي صيني يضاهي نماذج مثل «Mythos» الأمريكية قبل نهاية عام 2026، مما يثير اهتمام الخبراء في هذا المجال.
توقعات بتسارع اللحاق الصيني
بدأت النقاشات بعد إطلاق شركة Zai نموذجها الجديد GLM 5.2، حيث توقع أحد المستخدمين على منصة “إكس” أن تتمكن الصين من تطوير نموذج يعادل قدرات «Mythos» أو «Fable» بحلول نوفمبر أو ديسمبر 2026، وقد علق إيلون ماسك على هذا التوقع مشيرًا إلى أنه قد يحدث في الربع الأول من عام 2027، بينما أعرب تانغ جيه عن ثقته بأن الأمر لن يستغرق كل هذا الوقت.
لماذا تثير نماذج Mythos قلق واشنطن؟
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل تقارير تفيد بأن الحكومة الأمريكية قد فرضت قيودًا على وصول الأجانب إلى نماذج «Mythos 5» و«Fable 5» التابعة لشركة Anthropic، بسبب المخاوف من إمكانية استغلالها في هجمات إلكترونية متقدمة، وتُعتبر نماذج «Mythos» من بين أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي تطورًا، حيث تشير التقارير إلى قدرتها على اكتشاف ثغرات برمجية وتحليل الأنظمة التقنية بمستويات غير مسبوقة، مما يجعلها أدوات قوية في مجالات الأمن السيبراني واختبار البرمجيات، ويرى مراقبون أن نجاح الصين في تطوير نماذج مماثلة قد يقلل من تأثير القيود الأمريكية على المدى الطويل.
GLM 5.2.. صعود صيني جديد
جاءت تصريحات تانغ جيه بعد إطلاق نموذج GLM 5.2، الذي حقق نتائج متميزة في عدد من المؤشرات المتخصصة لقياس قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي، وبحسب البيانات المنشورة، أصبح GLM 5.2 الأعلى أداءً بين النماذج مفتوحة الأوزان في مؤشر Artificial Analysis Intelligence Index، متفوقًا على العديد من النماذج الصينية المنافسة وبعض النماذج الغربية، حيث سجل النموذج 51 نقطة في المؤشر، متقدمًا على نماذج مثل Gemini 3.5 Flash من جوجل وClaude Sonnet 4.6 من Anthropic، بينما لا يزال خلف Fable 5 وGPT 5.5 اللذين يحتلان مراكز أعلى في التصنيف.
تدريب كامل على رقائق هواوي
ومن أبرز ما يميز GLM 5.2 أنه تم تدريبه بالكامل باستخدام رقائق Ascend التابعة لشركة هواوي، دون الاعتماد على معالجات Nvidia الأمريكية المتقدمة، مما يعكس الجهود الصينية لبناء منظومة ذكاء اصطناعي مستقلة عن التقنيات الغربية، كما تشير تقديرات خبراء الصناعة إلى أن تكلفة تدريب النموذج بلغت نحو 25 مليون دولار، وهو رقم أقل بكثير من التكاليف التي تتحملها شركات أمريكية كبرى عند تدريب نماذجها المتقدمة.
سباق يتجاوز النماذج إلى السيادة التقنية
ورغم التقدم السريع الذي تحققه الشركات الصينية، لا تزال المنافسة مفتوحة، حيث تواصل شركات مثل OpenAI وAnthropic تطوير أجيال جديدة من نماذجها بوتيرة متسارعة، إلا أن التطورات الأخيرة تعكس حقيقة متزايدة الوضوح في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهي أن محاولات تقييد الوصول إلى التكنولوجيا قد تؤخر المنافسين لفترة محدودة، لكنها لا تمنعهم بالضرورة من تطوير بدائل محلية قادرة على تقليص الفجوة التقنية بمرور الوقت.

