لم يعد سرًا أن قطاع التكنولوجيا في الصين يتجه نحو تعزيز استخدام الروبوتات بشكل متسارع، حيث سجلت البلاد في سبتمبر الماضي رقمًا قياسيًا في عدد الروبوتات الصناعية العاملة، وتنتج نحو 90% من الروبوتات الشبيهة بالبشر على مستوى العالم، مما يعكس التوجه المتزايد نحو استخدام هذه التكنولوجيا في المصانع والأكشاك في مختلف أنحاء البلاد.
في هذا السياق، انضمت شركة البريد الصينية المملوكة للدولة إلى هذا الاتجاه، حيث أظهرت صور نشرتها صحيفة الشعب اليومية استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في عمليات فرز الطرود داخل مركز رئيسي لمعالجة البريد في مدينة قوانغتشو جنوب الصين، وفقًا لموقع futurism.

روبوت صيني يفرز البريد
روبوتات لمعالجة 1200 طرد فى الساعة
أفادت صحيفة الشعب اليومية بأن المنشأة التابعة لشركة البريد الصينية قامت بتركيب عدد غير محدد من روبوتات مناولة الطرود، والتي تستطيع مجتمعة معالجة ما يصل إلى 1200 طرد في الساعة.
وبحسب تقارير متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي الصينية، فإن الروبوت المستخدم يحمل اسم Xingdong M7 ومن إنتاج شركة RobotEra، ورغم أن النسخة الأساسية منه لا تعتمد على أرجل ثنائية، إذ يتكون من جذع مثبت على قاعدة، فإنه يروج له باعتباره مزودًا بمجال رؤية دائري بزاوية 360 درجة وتقنية LiDAR ثلاثية الأبعاد.
ويستخدم الروبوت هذه التقنيات لتوجيه ذراعيه اللتين تتمتعان بـ7 درجات حرية، بالإضافة إلى يدين مزودتين بـ12 درجة حرية، مما يسمح له بتنفيذ المهام المطلوبة بدقة.
الاعتماد على الذراعين بدلا من الحركة
تتزايد الاستعانة بالروبوتات الشبيهة بالبشر في البيئات الصناعية حول العالم، حيث تحظى القدرة على استخدام الذراعين والأصابع بأولوية أكبر من الحركة والتنقل.
ورغم إمكانية تطوير روبوت M7 وإضافة أرجل إليه، فإن الروبوتات المستخدمة داخل مركز البريد في قوانغتشو تعمل بشكل ثابت من خلال محطات موضوعة على امتداد سير ناقل يقوم بنقل الطرود إليها من أجل فرزها ومعالجتها.
مقارنة بالأداء البشرى وثقة متزايدة
وعلى الرغم من الاهتمام الإعلامي الكبير بهذه الخطوة، لا يزال التساؤل مطروحًا بشأن مستوى كفاءة كل روبوت من طراز M7 مقارنة بعامل فرز الطرود البشري.
وفي اختبار حديث أجرته شركة Figure AI الأمريكية على روبوت مشابه، تمكن عامل بشري متدرب من فرز 192 طردًا إضافيًا مقارنة بالروبوت خلال نوبة عمل امتدت 10 ساعات، رغم حصوله على فترات راحة لتناول الغداء واستخدام دورة المياه.
ومع ذلك، فإن الوجود المتزايد للروبوتات الشبيهة بالبشر داخل منشأة بريدية حكومية، إلى جانب تسليط الضوء عليها عبر صحيفة الشعب اليومية، يعكس مستوى الثقة الذي توليه السلطات الصينية لصناعة الروبوتات المحلية.
إلى جانب روبوتات M7، يعتمد مركز البريد الصيني أيضًا على عدد كبير من الأذرع الروبوتية والرافعات الشوكية ذاتية القيادة، لمعالجة متوسط يبلغ 6.5 مليون طرد يوميًا.
ورغم أن الروبوتات الشبيهة بالبشر لن تتولى على الأرجح جميع أعمال الرفع الصناعية في المستقبل القريب، فإن تزايد حضورها الإنتاجي داخل المصانع حول العالم أصبح أمرًا يصعب تجاهله.

