يتزامن اليوم الأحد مع ذكرى الفنان محمود مرسي الذي يُعتبر أحد أبرز الأسماء في تاريخ السينما المصرية والعربية حيث ترك بصمة واضحة من خلال أدوار مميزة أضافت لمسة فنية عميقة إلى المشهد السينمائي، ومن بين الأعمال التي تظل عالقة في الأذهان فيلم “شيء من الخوف” الذي شكل فيه ثنائية فنية بارزة مع الفنانة شادية، محدثًا تأثيرًا كبيرًا في ذاكرة السينما.

لم يكن اختيار محمود مرسي لأداء دوره في الفيلم محض صدفة، بل جاء نتيجة لرؤية ثاقبة من المخرج حسين كمال الذي رأى فيه وجهًا يجيد التعبير عن مختلف الأنماط التمثيلية بين الرومانسية الحالمة والبراءة التي كان يحتاجها في بداية العمل حينما كان شخصية ترفض السير على خطى جده.

كما أن مرسي كان يتمتع بقدرة على تجسيد المشاهد القاسية بوجه عابس إذا تطلب الأمر، كما ظهر لاحقًا من خلال تجسيده لشخصية عتريس التي كانت تحمل الكثير من القوة والمهابة التي كانت تخيف الجميع.

اسمه الكامل هو محمود محمد حسين مرسي، وقد درس في المدارس الإسكندرانية قبل أن يلتحق بالمدرسة الثانوية الداخلية الإيطالية ثم تخرج من كلية الآداب بجامعة الإسكندرية قسم الفلسفة، وعمل لفترة قصيرة كمدرس قبل أن يقرر السفر إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي في معهد إيديك بباريس.

بعد خمس سنوات من الدراسة انتقل إلى لندن وعمل في إذاعة BBC، لكنه عاد إلى مصر بعد العدوان الثلاثي عام 1956 ليلتحق بالإذاعة المصرية ثم بالتليفزيون، كما عمل أيضًا مدرسًا بالمعهد العالي للفنون المسرحية.

بدأ مشواره السينمائي عام 1962 من خلال فيلم “أنا الهارب” مع فريد شوقي وزهرة العلا، وتوالت أعماله مثل “المتمردة” و”الباب المفتوح” مع فاتن حمامة، لكن نقطة التحول كانت تجسيده لشخصية “عتريس” في فيلم “شيء من الخوف” عام 1969 أمام شادية، ليصبح أحد أبرز نجوم السينما.

ومن بين أبرز أفلامه: “أغنية على الممر” و”زوجتي والكلب” و”السمان والخريف” و”فجر الإسلام” و”أبناء الصمت” وفي الدراما قدم أعمالًا لا تُنسى مثل: “بين القصرين” و”قصر الشوق” و”رحلة السيد أبو العلا البشري” و”الليلة الموعودة” و”لما التعلب فات”

تزوج الفنان الراحل من الممثلة سميحة أيوب وأنجب ابنه الوحيد علاء، وفي 24 أبريل 2004 رحل عن عمر ناهز 80 عامًا إثر أزمة قلبية خلال تصوير مسلسل “وهج الصيف”، ليحل الفنان جميل راتب محله في إكمال العمل.