في عام 2026 قد تجد نفسك أمام تجربة غير مألوفة تتمثل في عودة أصوات عمالقة الغناء مثل أم كلثوم أو أغاني جديدة للعندليب، فبفضل تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكاننا استعادة أصوات هؤلاء الفنانين وكأنهم لا يزالون بيننا، مما يفتح آفاقًا جديدة للإبداع بينما يثير في الوقت نفسه العديد من التساؤلات حول حقوق الملكية الفكرية وحدود استخدام هذه الأصوات، خاصة في ظل تزايد قدرة التقنيات الحديثة على استنساخ الأصوات وإعادة توظيفها دون ضوابط واضحة.
لم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على عمالقة الماضي، بل نجحت هذه التقنيات في إنتاج أعمال جديدة وديوهات بأصوات نجوم لم يشاركوا في تلك الأعمال، ومن أبرز الأمثلة على ذلك أغنية “Heart On My Sleeve” التي جمعت بين صوتي نجمي الراب “دريك” و”ذا ويكند”، حيث فوجئ الثنائي بأن أصواتهما قد استُخدمت في عمل فني كامل لم يكن لهما علم به.
لكن المسألة تتجاوز مجرد الخداع الفني، إذ تشكل هذه الممارسات انتهاكًا صريحًا لحقوق النشر والملكية الفكرية، مما يهدد حقوق المطربين والمنتجين، ويؤدي إلى خسائر كبيرة في صناعة الموسيقى، إلى جانب تراجع الإبداع البشري الأصيل، فرغم أن الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي قد تكون مثيرة للإعجاب من الناحية التقنية، إلا أنها تفتقر إلى العمق العاطفي والخبرات الشخصية التي يضفيها الفنان الحقيقي على أعماله.
تتجلى المخاطر الأخرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الموسيقى في احتمالية الوقوع في فخ “التجانس الفني”، حيث يمكن أن يؤدي التكرار المفرط للمسارات الموسيقية المتشابهة التي تنتجها الخوارزميات إلى ذوبان التفرد والتنوع الذي يميز التعبير الموسيقي الإنساني.
أما الخطر الأعظم، فيكمن في تهديد تراث الأموات من عمالقة الزمن الجميل، فمن يضمن الحفاظ على حقوق أيقوناتنا الخالدين مثل أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وشادية ومحمد عبد الوهاب، ومع ابتكار برامج قادرة على استنساخ أصواتهم بدقة مرعبة، يصبح السيناريو المرعب ممكنًا.

