يروي البطل إسماعيل بيومي أول من أحدث ثغرة في خط بارليف تفاصيل العبور في السادس من أكتوبر عام 1973 وكيف فقد ذراعه خلال معارك تحرير سيناء ثم واصل القتال رغم الإصابة.

تدريب سري قبل لحظة العبور

وُلد بيومي في يناير عام 1948 بمنطقة شارع البحري في محافظة الإسماعيلية ونشأ في بيت عُرف ببيت الفدائيين خلال الاحتلال الإنجليزي ما زرع فيه حب الوطن والمقاومة منذ الصغر.

وعقب نكسة 1967 انضم إلى المقاومة الشعبية بمدن القناة وهو في التاسعة عشرة من عمره ثم التحق بالقوات المسلحة في 15 فبراير 1969 بسلاح المهندسين بالجيش الثالث الميداني وخضع لتدريب شاق استمر 4 سنوات.

  • التدريب كان ضمن كتائب المياه التابعة لسلاح المهندسين
  • المهمة كانت فتح ثغرات في الساتر الترابي لخط بارليف باستخدام مضخات المياه عالية الضغط
  • التدريبات جرت على ضفاف ترعة الإسماعيلية وجزيرة البلاح في سرية تامة

العبور تحت القصف

يقول بيومي إنه كان ضمن أول موجة عبرت قناة السويس في السادس من أكتوبر عام 1973 وكان أول جندي يعبر لتشغيل مضخات المياه وتدمير الساتر الترابي.

وخلال العبور تعرض القارب الذي كان يقلهم لقصف مباشر فسقط في المياه وأصيب بشظايا في جسده وعينه لكنه رفض الانسحاب وسبح حتى وصل إلى الضفة الشرقية ثم واصل عمله رغم الإصابة ورفض التوجه إلى الكتيبة الطبية.

فقدان الذراع ومواصلة القتال

في 24 أكتوبر وخلال معارك الثغرة بمنطقة الجناين في السويس تعرضت الحفرة التي كان يتمركز بها لقصف عنيف بصاروخ مباشر تهشم على إثره ذراعه اليمنى بالكامل وانفصلت تقريباً عن جسده.

ويقول إنه دفن ذراعه المبتورة بيده اليسرى في الرمال حتى لا يراها زملاؤه ثم حمل سلاحه وواصل القتال بذراع واحدة لأكثر من 8 ساعات متواصلة وهو ينزف حتى سقط مغشياً عليه قبل أن يُنقل بصعوبة إلى الخلفية الطبية.

وبعدها تم بتر الذراع بالكامل وقضى 44 يوماً تحت الحصار في سيناء قبل إجلائه كما زاره الرئيس الراحل محمد أنور السادات أثناء علاجه ومنحه لقب قاهر خط بارليف وأُرسل للعلاج في يوغوسلافيا على نفقة الدولة ومنح نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الثانية.

وعندما سألته السيدة جيهان السادات عما يريد قال: اللي أنا عاوزه أخدته وهو النصر.

وبعد مرور 53 عاماً على الحرب ما يزال إسماعيل بيومي شاهداً حياً على ملحمة العبور ورمزاً للتضحية التي صنعت واحدة من أبرز صفحات التاريخ العسكري المصري.