كشفت الباحثة إيمان بخيت المتخصصة في الشأن الإسرائيلي أن تسارع التحركات الإسرائيلية لتوسيع النشاط الاستيطاني في محافظة جنين شمالي الضفة الغربية يرتبط بحسابات سياسية واستراتيجية تتصاعد مع اقتراب انتخابات الكنيست.

جنين في قلب التوسع الاستيطاني

وقالت بخيت إن ما يجري لا يمثل سياسة جديدة فرضتها الانتخابات بل امتدادًا لتوجه إسرائيلي قائم يستهدف تعزيز السيطرة على شمال الضفة الغربية غير أن التوقيت الحالي يعكس محاولة لتسريع تنفيذ المشروعات وتحويل القرارات الحكومية إلى وقائع على الأرض.

وأوضحت أن الأهمية الاستراتيجية لجنين ترتبط بموقعها الجغرافي شمالي الضفة وقربها من مناطق داخل إسرائيل إضافة إلى ارتباطها بشبكة طرق وتجمعات فلسطينية ما يجعل السيطرة على محيطها مؤثرة مباشرة في حركة السكان والتواصل الجغرافي بين المدن والقرى.

مستوطنات أُخليت عام 2005 تعود إلى الواجهة

وأشارت إلى أن التحركات الإسرائيلية لإعادة إقامة مستوطنات جرى إخلاؤها عام 2005 ومن بينها جانيم وكاديم وسانور إلى جانب شق طرق جديدة تخدم المستوطنات تعكس توجهًا يتجاوز التوسع العمراني إلى إعادة تنظيم السيطرة على الأرض وربط التجمعات الاستيطانية ببعضها.

  • إعادة طرح مستوطنات أُخليت عام 2005
  • شق طرق جديدة تخدم التوسع الاستيطاني
  • تعزيز الربط بين التجمعات الاستيطانية
  • زيادة الضغط على الحركة الفلسطينية في محيط جنين

حسابات اليمين والرسائل الانتخابية

وأكدت بخيت أن العلاقة بين هذه التحركات واقتراب الانتخابات تظهر بوضوح في حسابات أحزاب اليمين القومي والديني التي ترى في التوسع الاستيطاني ملفًا قادرًا على إثبات قدرتها على تنفيذ برامجها السياسية وسط منافسة انتخابية حادة.

ولفتت إلى أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يعد من أبرز الداعمين لهذا التوجه فيما يستفيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سياسيًا من استمرار هذه التحركات باعتبارها من الملفات التي تهم شركاءه في الائتلاف الحكومي وتساعده على مخاطبة قاعدته اليمينية.

آثار مباشرة على الفلسطينيين

وأضافت أن خطورة هذه التحركات لا تقتصر على الحسابات الانتخابية بل تمتد إلى محاولات فرض تغييرات جغرافية وإدارية طويلة المدى في الضفة الغربية عبر توسيع المستوطنات وإنشاء شبكات طرق تربط بينها بما يعزز السيطرة الإسرائيلية ويؤثر في التواصل الجغرافي الفلسطيني.

وأشارت إلى أن هذه الإجراءات تنعكس مباشرة على حياة الفلسطينيين خاصة في المناطق الزراعية والقرى المحيطة بجنين حيث قد تؤدي مصادرة الأراضي وشق الطرق الاستيطانية إلى تقييد الحركة وصعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية وإضعاف الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين التجمعات الفلسطينية كما أن امتداد الإجراءات إلى مناطق مصنفة ضمن المنطقة A وفق اتفاق أوسلو يثير تساؤلات حول مستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية القائمة.