أخبار

أزمة ملكية شرائح المحمول تثير تساؤلات حول الثغرات الأمنية وتنظيم الاتصالات يرد

فجّر ظهور أرقام وخطوط هاتف محمول مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم حالة من الجدل في الشارع المصري بعد استعلامهم عبر التطبيق الرسمي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات. ورغم صدور بيان رسمي عن الجهاز لتفنيد الأزمة، إلا أن المشكلة تكشف عن ثغرات هيكلية في منظومة بيع وتفعيل الشرائح.

تكمن خطورة المشكلة في أن خط الهاتف المحمول أصبح يمثل “الهوية الرقمية” للمواطن، المرتبطة بحسابات بنكية وتطبيقات دفع إلكتروني. وجود خط مسجل باسم مواطن في حيازة شخص آخر يعرضه لمخاطر أمنية وجنائية، حيث يمكن استخدام الخط في جرائم احتيال أو ابتزاز، مما يضع صاحب الرقم الأصلي تحت طائلة التحقيق.

كما أن هناك مخاطر اقتصادية تتعلق باستغلال البيانات الشخصية للوصول إلى محافظ إلكترونية أو معاملات مالية قد تتسبب في خسائر مباشرة للضحايا.

تبدأ المشكلة من ممارسات بعض الموزعين المعتمدين الذين يقومون بسحب بيانات بطاقات الرقم القومي لمواطنين سابقين وتفعيل خطوط جديدة بأسمائهم لتحقيق أهداف بيعية أو بيعها بأسعار أعلى. غياب التحقق اللحظي واستغلال قواعد بيانات المواطنين يسهل عملية تفعيل الشرائح.

ورغم عدم إفصاح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عن إحصائية دقيقة لعدد الشكاوى، تشير المؤشرات التحليلية إلى أن عدد اشتراكات الهاتف المحمول في مصر يتجاوز 105 ملايين اشتراك، مما يستدعي نظام مراقبة دقيق.

تشير تقديرات متابعة الشكاوى إلى زيادة ملحوظة في معدلات الاستعلام عبر تطبيق (My NTRA) بعد تداول الموضوع، حيث اكتشف آلاف المستخدمين وجود خطوط مسجلة بأسمائهم دون علمهم.

جاء بيان الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ثلاثة محاور رئيسية، تشمل إتاحة التقدم بشكوى وطمأنة بشأن المسؤولية الجنائية. إلا أن البيان يضع عبء المتابعة على المواطن بدلاً من تحمل الشركات المسؤولية. كما لم يتضمن البيان عقوبات رادعة للموزعين المتورطين في “تزوير التفعيل”.

لضمان حماية حقوق مستخدمي خدمات الاتصالات، يتطلب الأمر اتخاذ إجراءات حاسمة. يجب إضافة خاصية “الإلغاء بنقرة واحدة” في تطبيق (My NTRA) لتمكين المواطنين من تجميد أي خط غير معروف فوراً. كما يجب فرض غرامات مالية على شركات المحمول عن كل خط يُثبت تفعيله ببيانات مواطن بدون موافقته.

أيضاً، يجب حظر بيع أو تفعيل أي شريحة جديدة إلا بوجود بصمة حية مرتبطة بالسجل المدني، وتغليظ العقوبات على الموزعين المتورطين في تسجيل خطوط دون علم المواطنين وفقاً لقانون حماية البيانات الشخصية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى