
تحل الذكرى الثانية لرحيل الشيخ عبد الله أبو الغيط، ابن عزبة القوقة التابعة لقرية الصوة بمركز أبوحماد في محافظة الشرقية، لتستعيد الذاكرة واحدة من أبرز قصص الكفاح والإرادة.
وُلد الشيخ عبد الله أبو الغيط عام 1956 وعمل بالأزهر الشريف، لكنه لم يتمكن من تعلم القراءة والكتابة في صغره. ومع ذلك، لم يستسلم لظروفه، وبعد أن تجاوز الخمسين من عمره، قرر تحقيق حلمه في تعلم القراءة والكتابة.
تجربته بدأت بعد تعرضه لوعكة صحية، حيث نصحه الأطباء بالمداومة على تلاوة القرآن الكريم. بدأ رحلة التعلم عام 2005 على يد الشيخ عبد الله الجندي، الذي علمه الحروف الأبجدية ثم القراءة الصحيحة من المصحف الشريف، حتى أتم تلاوة القرآن كاملًا.
لم يكتفِ بذلك، بل شجعه عبد الفتاح علي على كتابة آيات القرآن الكريم، لتبدأ رحلة جديدة في مجال الخط والكتابة. استخدم في البداية قلمًا عاديًا، ثم طوّر أدواته وصنع قوالب خاصة، كما استعان بألوان مختلفة من الحبر لتحديد الكلمات، حتى أتقن كتابة المصحف بالرسم العثماني.
على مدار سنوات، كتب الشيخ عبد الله ثلاث نسخ كاملة من المصحف الشريف، حيث استغرقت كل نسخة نحو ثلاث سنوات من العمل المتواصل. كان يأمل في مراجعتها واعتمادها من لجنة مراجعة المصحف بالأزهر الشريف.
طموحاته لم تتوقف عند هذا الحد، بل بدأ في كتابة نسخة من المصحف باللغة الإنجليزية، معتمدًا على ترجمة معاني القرآن الكريم، حيث كانت تتم مراجعتها لغويًا. كما كان يخطط لكتابة نسخة باللغة الفرنسية، رغبةً منه في نشر معاني القرآن بين غير الناطقين بالعربية.
أكد الراحل دائمًا أن هدفه من هذا العمل ليس الشهرة، بل أن تكون هذه النسخ صدقة جارية، حيث كان ينوي إهداءها إلى مكتبات المساجد والمدارس والجامعات.
في رسالته الأخيرة، وجه نصيحة للجميع باستثمار أوقات الفراغ في تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه، مؤكدًا أن القرآن هو دستور الأمة ومصدر عزتها.
رحل الشيخ عبد الله أبو الغيط، لكن سيرته تبقى مصدر إلهام لكل من يؤمن بأن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز المستحيل وأن التعلم والنجاح لا يرتبطان بعمر، بل بعزيمة لا تعرف اليأس.
قصته ما زالت تتردد في محافظة الشرقية وخارجها، تجسيدًا لقدرة الإنسان على تغيير واقعه مهما كانت التحديات. ترك الراحل إرثًا من العزيمة والإيمان، ورسالة مفادها أن النجاح لا يقاس بالسن، بل بقوة الإرادة وأن خدمة القرآن الكريم شرف يبقى أثره ما بقيت كلماته تتلى.




