في أجواء من الحماس والترقب، شهد الحفل الختامي للدورة الثالثة والثمانين لمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي حدثاً استثنائياً، حيث تمكن الفيلم الوثائقي NAZA، الذي أخرجه يوفال أبراهام وراشيل تسور، من انتزاع جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ليعيد تأكيد انحياز المهرجان للقضايا الإنسانية العادلة وسينما المؤلف الجريئة.
هذا التتويج جاء تتويجاً لمسيرة حافلة ومثيرة للجدل، حيث كشف الفيلم عن أسرار المؤسسة العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب في غزة، من خلال شهادات حية تعكس الواقع من الداخل، ومع عرض الفيلم العالمي الأول في جزيرة ليدو، أحدث NAZA زلزالاً نقدياً استمر تصفيق الجمهور والنقاد له لمدة تقارب خمس وعشرين دقيقة، محققاً بذلك رقماً قياسياً لأطول مدة تصفيق في تاريخ المهرجان.
لجنة التحكيم برئاسة المخرجة الأمريكية ماجي جيلنهال، وعضوية المخرجة التونسية كوثر بن هنية، أعربت عن جرأتها الفنية في توزيع الجوائز، حيث لم يكتفِ NAZA بجائزة لجنة التحكيم الخاصة، بل حصل أيضاً على دعم هائل من اللجان المستقلة، محققاً أربع جوائز إضافية بارزة، منها جائزة إيديبو ري وجائزة جرين دروب، بالإضافة إلى تنويه خاص من منظمة السينما من أجل اليونيسف.
وجاء فوز NAZA ليكمل خريطة جوائز تاريخية أعلنها المهرجان، حيث حصل المخرج الإسباني بيدرو ألمودوبار على جائزة الأسد الذهبي لأفضل فيلم، كما نال الكاتب والمخرج الياباني هيروكازو كوري-إيدا جائزة أفضل سيناريو، بينما تم منح جوائز الأسد الذهبي الفخرية للنجم الأمريكي جورج كلوني والأيقونة إلين بورستين، لتسدل البندقية الستار على دورة تاريخية أثبتت فيها السينما المستقلة أنها الصوت الحقيقي للأمل والإنسانية.