في أجواء مفعمة بالحماس، عُقدت ندوة مثيرة تحت عنوان "تحديات الإنتاج السينمائي المستقل" ضمن فعاليات مهرجان الغردقة لسينما الشباب في دورته الرابعة، حيث كان في مقدمة المشاركين المخرج الكبير مجدي أحمد علي والدكتور عاطف عبد اللطيف، بإدارة الناقد الفني سيد محمود، وسط حضور غفير من الفنانين والنقاد والإعلاميين الذين تفاعلوا بشكل كبير مع القضية المطروحة.
أشار الناقد سيد محمود إلى أهمية هذه الندوة، حيث تعتبر واحدة من أبرز الفعاليات بالمهرجان، مشيداً بخبرات الدكتور عاطف عبد اللطيف، الذي يمثل استمرارية لإرث عمالقة السينما المستقلة، وتطرق إلى بداياته مع فيلم "المرسي أبو العباس"، مشدداً على أهمية السينما كوسيلة تعبير عن فكر ورؤية المجتمع. وفي سياق حديثه، أعرب عن أسفه لتراجع الإنتاج السينمائي في الفترة الأخيرة نتيجة لتحديات عديدة، من بينها التكاليف المرتفعة وسيطرة بعض شركات التوزيع على السوق.
من جانبه، تبادل الدكتور عاطف عبد اللطيف أفكاره حول السينما، حيث أكد أنها كانت شغفه منذ الصغر، ورغم تحوله للعمل في السياحة، لم يتخل عن حلمه في الإسهام في صناعة السينما، مشيراً إلى ضرورة إنتاج أفلام تعكس روح المجتمع المصري. كما تحدث عن مشكلة اختفاء السينمات الفردية لصالح دور العرض في المولات، مما أثر سلبًا على تجربة المشاهدة.
أما المخرج مجدي أحمد علي، فقد أعرب عن قلقه من غياب شركات الإنتاج في مصر هذا العام، حيث تم إنتاج 22 فيلم فقط، وهو ما يعتبر الأقل منذ عشرين عامًا، مشيراً إلى أن مفهوم السينما المستقلة قد تلاشى بعد تحويل السينما إلى صناعة، مما أدى إلى فقدان روح الاستقلال.
وأضاف أن الدول بدأت تدرك أهمية السينما كصناعة مؤثرة، حيث قامت روسيا بإنشاء وزارة للسينما بينما تحولت هوليوود إلى نظام إنتاج ضخم يسيطر على كل شيء. ورغم الثورة الرقمية، أشار إلى أن التكاليف قد زادت بدلاً من أن تنخفض، مما يتطلب التفكير في كيفية استثمار القصور الثقافية في عرض الأفلام المستقلة.
وفي النهاية، دعا المخرج إلى ضرورة الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للأعمال الفنية، مؤكداً أهمية وجود قوانين تحمي حقوق المبدعين وتساعد على تطوير الصناعة السينمائية في مصر.