في أجواء مفعمة بالإبداع والعمق، عُقدت جلسة "ما وراء الشخصية" ضمن فعاليات الدورة الثامنة لمهرجان ميدفست مصر للأفلام القصيرة، حيث استضافت السيناريست محمد هشام عبية، والدكتور نبيل القط، والصحفي والسيناريست علاء عزمي، لتسليط الضوء على دور الفهم النفسي في تشكيل شخصيات درامية واقعية، وكيف يسهم البحث العلمي في تطوير مسار هذه الشخصيات.
أكد محمد هشام عبية خلال حديثه أن أي عمل درامي يقوم على رحلة إنسانية عميقة، لذا يبدأ دائمًا بالسؤال عن حياة الشخصية ودوافعها، موضحًا أنه يحتاج إلى فهم أبعاد الشخصية من الناحية النفسية، وأنه يقوم بتحليل سلوك الشخصية بشكل لاواعي، مشيرًا إلى أهمية الدعم النفسي في عملية الكتابة، فليس الأمر مقتصرًا على الأعمال التي تتناول الاضطرابات النفسية فقط، بل يشمل كل شخصية تتطلب دقة في التفاصيل.
من جانبه، أشار الدكتور نبيل القط إلى أن السؤال الأكثر تكرارًا من صُنّاع الدراما هو: هل تستطيع هذه الشخصية فعل ذلك؟، وهو يرد دائمًا بسؤال آخر: ماذا تريد أنت أن تفعل الشخصية؟، ليؤكد أن دور العلم هنا ليس تصحيح الخيال، بل ضبط الحقائق عندما يهتم الكاتب بها، مشيرًا إلى ضرورة تقديم المعلومات بطريقة تدعم العمل الدرامي دون أن تعيقه.
وفي سياق النقاش، أوضح علاء عزمي أن الباحث الدرامي يظل مشغولًا بكيفية توظيف المعلومات، ليقدمها بطريقة تخدم الدراما، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الكاتب والباحث والمختص لخلق تناغم مثمر في العمل، حيث يُعتبر دور الباحث استشاريًا يدعم رؤية الكاتب بدلاً من تعطيلها.
وفيما يتعلق بتقديم الاضطرابات النفسية على الشاشة، أشار نبيل القط إلى أن التصوير غالبًا ما يأتي بصورة كارتونية، حيث يتم تقديم المرضى النفسيين في قوالب نمطية، لكنه اعتز بتجربته في "تحت السيطرة"، حيث تم تقديم تلك الاضطرابات بدقة مع الحفاظ على الحس الإنساني.
واختتم عبية حديثه بالتأكيد على أن وجود الباحث والمتخصص لا يتعارض مع الفن بل يدعمه، مشيرًا إلى أهمية النقاش بين الكاتب والمختصين، حيث يعزز من جودة العمل الدرامي، مع الحفاظ على جانب الإبداع وسحر الكتابة، فالفن لا يمكن حصره في المعلومات فقط، بل يحتاج إلى إحساس الفنان ورؤيته الشخصية.