الأحد، 06 سبتمبر 2026

عمر بوجليده: التجريب المسرحي يمثل مقاومة لآليات السوق

عمر بوجليده: التجريب المسرحي يمثل مقاومة لآليات السوق

في إطار فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، التي ترأسها الدكتور سامح مهران، تم تناول موضوع علاقة المسرح التجريبي بالهيمنة الرأسمالية خلال الندوة بعنوان «التجريب وآليات النظام الرأسمالي العالمي»، حيث تم بحث سبل مقاومة آليات السوق، بالإضافة إلى دور رأس المال في دعم الإبداع المسرحي.

وأشار الدكتور عمر بوجليده إلى أن المسرح التجريبي يتجاوز كونه مجرد وسيلة للترفيه البصري، ليصبح فضاءً للصراع الفكري والثقافي، ووسيلة لمساءلة الواقع والأنساق السائدة، موضحًا أنه يمثل طاقة تحليلية وموقفًا جذريًا يسعى لفكّ الأنساق الرمزية والأيديولوجية، ومقاومة الذوق الذي تفرضه الرأسمالية الثقافية والنيوليبرالية.

كما أكد أن التجريب لم يعد مجرد مغامرة جمالية، بل تحول إلى جبهة فكرية وثقافية تهدف إلى كشف الوعي الزائف ومساءلة اليقينيات وهدم البنى التقليدية، داعيًا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالتراث وتجاوز الرؤى الاستشراقية والفلكلورية، مع ضرورة استلهام الحضارات والتراث الإنساني لإنتاج رؤى جديدة للتجريب المسرحي.

وفي هذا السياق، طرح بوجليده إشكالية «بنية التمرد وآليات الاستيعاب»، متسائلًا عما يحدث عندما تنجح المنظومة الرأسمالية في احتواء التمرد، موضحًا أن الرأسمالية قد لا تواجه المسرح التجريبي بالمنع دائمًا، بل يمكن أن تستوعبه وتدجنه من خلال التمويل وآليات الصناعة الثقافية، مما يحوّل التجربة الفنية إلى منتج استهلاكي.

وقدم مثالًا بتقنية «التغريب» لدى برتولت بريخت، التي قد تتحول من أداة لإيقاظ الوعي النقدي إلى مجرد تقنية شكلية تفقد شحنتها الفكرية، بينما استهل أ.د. عاطف بهجات حديثه بالتأكيد على أهمية القضايا الفكرية والفنية التي يطرحها المسرح المعاصر.

وعن العلاقة بين المسرح ورأس المال، أشار إلى أنها تتضمن بعدين؛ الأول هو استخدام المسرح أدواته الإبداعية لمناهضة السلطة وكشف الصراع بين رأس المال والفقراء، بينما يتمثل البعد الثاني في دعم رأس المال للفن والمسرح، مستشهدًا بتجربة الأميرة عائشة فهمي مع الفنان يوسف وهبي، والتي أسهمت في إنشاء «مدينة رمسيس» كأحد نماذج الجمع بين الفن والاستثمار.

كما أشار إلى تجربة الفنان محمد صبحي مع «مدينة سنبل للفنون»، وانتقل إلى التجربة الجزائرية من خلال مسرحية «شارع المنافقين» التي تناولت مظاهر الفساد والاحتيال في زمن الوباء، مؤكدًا أن العمل يدق ناقوس الخطر بشأن تداعيات سيطرة المؤسسات المالية العالمية على سياسات دول العالم، مشددًا على أن علاقة المسرح برأس المال تبقى معقدة تجمع بين الصراع والمقاومة من جهة والدعم والإنتاج من جهة أخرى.

م
محمد محمود

محرر وصحفي لدى بوابة الدليل المصري، متخصص في تغطية الشؤون المصرية والتقارير الميدانية والتحليلات الإخبارية.