خلال فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، الذي يرأسه الدكتور سامح مهران، استمرت أعمال ندوة «التجريب وآليات النظام الرأسمالي العالمي»، بمشاركة مجموعة من الباحثين والمسرحيين الذين تناولوا العلاقة بين التجريب والتحولات الاجتماعية والاقتصادية وهيمنة السوق على الإبداع
وصرح الدكتور سيد الإمام بأن «إشكالية التجريب» تتطلب إعادة النظر في مفهومه تاريخيًا، محذرًا من التوسع في استخدام هذا المصطلح بما يفوق حقيقته، مشيرًا إلى أن التجريب ليس مجرد صفة لكل ما هو جديد، بل بدأ يتبلور فعليًا في نهاية القرن التاسع عشر عندما طرحت الفنون سؤالًا حول سبل الاستفادة من التقدم العلمي في تطوير العملية الفنية
كما أشار الإمام إلى تداخل الحركتين الواقعية والطبيعية مع الحركة الرمزية، مستعرضًا محطات تاريخية مثل تأسيس مسرح أندريه أنطوان عام 1887 وتجربة ستانسلافسكي عام 1898، مؤكدًا على ارتباط التجريب بأزمة البرجوازية الصغيرة التي تبحث عن أشكال جديدة للتعبير في مواجهة ضغوط النظام الرأسمالي
وتمت الإشارة إلى تجليات هذه الظاهرة بين الحربين العالميتين مع ظهور الدادية والسريالية، ثم بعد الحرب العالمية الثانية، حيث اتجه الفنانون إلى تأسيس المسارح الصغيرة بحثًا عن فضاءات بديلة للتجريب، بالإضافة إلى تطرق الإمام لمفهوم التمويل وعلاقة الدولة بالمسرح وتأثير دعم المؤسسات الرسمية على التراث الفني
ومن جانبه، أكد السفير علي شبيبو على ضرورة انطلاق المسرح الحقيقي من الحاضر، مشيرًا إلى تأثير الرأسمالية المعاصرة على الإبداع الفني، حيث تتحول الأنشطة الإبداعية إلى سلع، وهو ما يؤدي إلى تسطيح الرسالة الفنية لصالح الإبهار والترفيه
كما استعرض شبيبو تجربة برتولت بريخت في مواجهة تسليع الفن من خلال تقنية «التغريب»، مؤكدًا أن التجريب المسرحي يمثل استراتيجية للمقاومة ضد تحويل العروض إلى منتجات ترفيهية، مستندًا إلى تجارب عدد من المبدعين مثل بيتر بروك وأريان منوشكين، حيث يبقى التجريب بحثًا مستمرًا عن الحرية وكسر القوالب الجاهزة