لم يكن تمثيل رامي مالك لشخصية فريدي ميركوري مجرد تقمص عابر، بل كان تجسيداً لروح واحدة من أعظم قامات الموسيقى على مر التاريخ، ومع احتفالنا بذكرى ميلاد المغني العالمي فريدي ميركوري في الخامس من سبتمبر، نستعيد المعجزة السينمائية التي قدمها رامي مالك في الفيلم الملحمي Bohemian Rhapsody، الذي حقق نجاحاً استثنائياً بجوائز منها الأوسكار لأفضل ممثل، إذ أثبت أنه قادر على بعث روح أسطورة ظن الجميع أنه من المستحيل تكرارها.
خاض رامي مالك رحلة إعداد استثنائية قبل البدء في تصوير الفيلم، حيث واجه تحدياً كبيراً لتقمص حركات فريدي ميركوري وطاقة أدائه على المسرح، ولم يعتمد على مصمم رقصات تقليدي، بل استعان بمدربة حركات متخصصة لدراسة كل تفاصيل الأداء، من طريقة إمساكه للميكروفون إلى نظرات عينيه، مما ساعده في تقديم أداء أكثر واقعية.
تجهيزاته الجسدية كانت أيضاً محورية، فقد قام بتركيب أسنان اصطناعية مشابهة لتلك التي تميز بها فريدي، وارتداها لعدة أشهر قبل التصوير ليعتاد على الأداء بها، بالإضافة إلى تدريبات صوتية مكثفة ودروس في عزف البيانو، مما جعله يصل إلى لحظة الذوبان الكامل بينه وبين الشخصية أمام الكاميرا.
توجت جهود مالك في المشهد الختامي للفيلم، حيث أعاد تقديم حفل Live Aid الشهير لعام 1985 بدقة متناهية، وقد حرك الجماهير بأدائه الحي، مما جعله أحد أعظم المحاكاة في تاريخ الأفلام البيوجرافية، وبذلك أثبت أن إرث فريدي ميركوري خالد ويعيش بين الأجيال.
في الختام، يظل فيلم Bohemian Rhapsody وأداء رامي مالك بمثابة جسر لأجيال جديدة لاكتشاف سحر فرقة كوين، حيث استطاع مالك أن يُظهر الجوانب الإنسانية الضعيفة في حياة فريدي، بعيداً عن الأضواء، مشيراً إلى أن الأساطير لا تموت بل تُحيى من جديد بفضل فنان مبدع.