الجمعة، 28 أغسطس 2026

الأدب بعيون السينما.. كيف وثق The Killers العصر الذهبى للسينما السوداء؟

الأدب بعيون السينما.. كيف وثق The Killers العصر الذهبى للسينما السوداء؟

عندما يلتقي سوداوية الأدب مع عيون السينما المتمردة، تتجلى التحف الخالدة التي لا يمحوها الزمن، ففي مثل هذا الوقت من عام 1946، أطلق على الشاشة الفضية فيلم لم يكن مجرد عرض عابر، بل كان زلزالاً بصرياً أعاد تعريف سينما الجريمة والغموض إلى الأبد، إنه فيلم "The Killers" المستوحى من قصة قصيرة للكاتب العظيم إرنست هيمينغوي، والذي يحتفل بذكرى صدوره ليبقى البوصلة الحقيقية التي توثق العصر الذهبي لسينما الـفيلم نوار.

تدور أحداث الفيلم في بلدة نيوجيرسي الهادئة، حيث يقتحم قاتلان مأجوران مطعماً صغيراً بحثاً عن رجل يدعى أول راندي، المعروف في حلبات الملاكمة القديمة باسم السويدي، الذي قام بدوره بيرت لانكستر، وما يثير الرعب والتشويق ليس مشهد المطاردة بل غيابه، فعندما يحاول أحد الأصدقاء تحذير السويدي في غرفته المظلمة، لا يتحرك البطل من سريره، مكتفياً بعبارة باردة تعبر عن اليأس، ليقتل السويدي دون مقاومة، تاركاً خلفه لغزاً يحرك أحداث الفيلم.

بعد رحيل الضحية، يبدأ دور محقق التأمينات الذكي جيم ريردون، الذي يرفض إغلاق الملف ويبدأ في النبش وراء بوليصة تأمين صغيرة تركها السويدي، ومن هنا يأخذنا المخرج العبقري روبرت سيودماك في رحلة بصرية ساحرة، تعتمد على خطوط زمنية متداخلة عبر مشاهد استرجاعية، تكشف عن ماضي السويدي وكيف تحول من ملاكم واعد إلى رجل عصابات متورط في سرقة مصنع رواتب كبرى، وأخيراً ضحية لغدر لم يتحمله قلبه، ولا يمكن الحديث عن "The Killers" دون الإشارة إلى الأداء المذهل للنجمة آفا غاردنر في دور كيتي كولينز، التي تجسد المرأة الفاتنة والقاتلة في تاريخ السينما.

خلف الكواليس، يحمل الفيلم حكايات لا تقل إثارة عن أحداثه، حيث كان هذا العمل هو الظهور الأول للنجم بيرت لانكستر على الشاشة الفضية، والذي تحول إلى نجم بين ليلة وضحاها، وقد حصل الفيلم على إشادة من الكاتب إرنست هيمينغوي، الذي عرف عنه كرهه للمقتبسات السينمائية لرواياته، لكنه اعتبر "The Killers" استثناءً، حيث أحب الفيلم لدرجة أنه احتفظ بنسخة منه ليعرضها لأصدقائه، والمثير أن أول 20 دقيقة من الفيلم هي نقل حرفي دقيق لقصته القصيرة، بينما تم ابتكار بقية التحقيقات بواسطة كتاب السيناريو.

ترشح الفيلم لعدد من جوائز الأوسكار، ورغم عدم فوزه، إلا أن التاريخ أنصفه بعد أن تم اختياره للحفظ في السجل الوطني للفيلم بالمكتبة الوطنية الأمريكية كعمل ثقافي وتاريخي وجمالي هام، وبعد مرور 80 عاماً، يظل فيلم "The Killers" درساً ملهماً في كيفية استخدام الإضاءة والظلال لخلق أجواء من النفسية المعذبة، وتذكيراً بزمن كانت فيه السينما تصنع سحرها من تفاصيل الغموض الإنساني الشديد.

الوسوم والكلمات المفتاحية: #فيلم #سينما #أدب #The Killers
م
محمد محمود

محرر وصحفي لدى بوابة الدليل المصري، متخصص في تغطية الشؤون المصرية والتقارير الميدانية والتحليلات الإخبارية.