في خضم أصوات الغارات التي كانت تعلو سماء الإسكندرية، بحث الأهالي عن مأوى يحميهم من ويلات الحرب العالمية الثانية، وكان صهريج دار إسماعيل هو الملاذ الآمن الذي اختبأ فيه الكثيرون من خطر القصف، حيث تحول هذا المعلم التاريخي من مكان لتخزين المياه إلى ملجأ حقيقي للمدينة.
يعد صهريج دار إسماعيل أحد أبرز المعالم الأثرية في الإسكندرية، حيث يجمع بين فنون العمارة النادرة وهندسة المياه، مما يعكس تاريخ المدينة العريق، إذ يضم أعمدة ذات طراز معماري رائع من بينها الكورنثي والأيوني، ويعد شاهداً حياً على التحولات التي مرت بها المدينة عبر الزمن.
خلال الحرب العالمية الثانية، اكتسب الصهريج وظيفة جديدة، حيث تم تحويله إلى ملجأ لحماية المواطنين، وتم تجهيز المكان بشكل يضمن سلامتهم، بل تم إنشاء مستشفى ميداني بداخله لتقديم الإسعافات للجرحى، مما جعل منه رمزاً للأمل والقوة في زمن المحن.
يقع الصهريج داخل أسوار مستشفى دار إسماعيل، الذي أنشئ عام 1905، وقد أصبح مع مرور الوقت رمزاً تاريخياً يجسد مراحل متعددة من تاريخ الإسكندرية، حيث لا تزال هناك خمسة صهاريج فقط مسجلة ضمن الآثار الإسلامية في المدينة، مما يبرز أهمية صهريج دار إسماعيل كواحد من أبرز هذه المعالم.