تفتح زيارة الرئيس الصيني إلى مصر آفاقاً واسعة لتعزيز التعاون بين القاهرة وبكين في عدة قطاعات اقتصادية، حيث تشهد الشراكة الاستراتيجية بين البلدين توسعاً مستمراً مع ازدياد الاستثمارات الصينية في مجالات الصناعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا
ورغم أن هذه القطاعات تستحوذ على نصيب كبير من التعاون، إلا أن قطاع التأمين يظهر كأحد المجالات التي تحمل فرصاً إضافية للتوسع، سواء من خلال الاستفادة من الخبرات الصينية أو تطوير الشراكات المتعلقة بالاستثمارات والمشروعات المشتركة
تكتسب هذه الفرصة أهمية خاصة في ظل التطور الذي حققته صناعة التأمين الصينية، ليس فقط من حيث حجم السوق، وإنما من خلال توسيع دورها في حماية الأنشطة الإنتاجية والزراعة والمشروعات الصغيرة والاقتصاد الرقمي، مع الاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا والبيانات في إدارة المخاطر
شهدت العلاقات المصرية الصينية تعاوناً على المستوى الرقابي وتبادل الخبرات بين الجهات المعنية بالإشراف على قطاع التأمين، مما يوفر أساساً يمكن البناء عليه في المرحلة المقبلة
ومع توسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارات المشتركة، يمكن أن يتطور التعاون بصورة أكبر من خلال شراكات بين المؤسسات والشركات العاملة في السوق، خاصة في مجالات التكنولوجيا التأمينية وإدارة المخاطر وإعادة التأمين وتغطية المشروعات الكبرى
تمثل الاستثمارات الصينية القائمة في مصر فرصة عملية لتوسيع التعاون، حيث تحتاج المشروعات الصناعية ومشروعات الطاقة والبنية التحتية إلى تغطيات متنوعة تشمل التأمين الهندسي والممتلكات والنقل والمسؤوليات وتوقف الأعمال
لا يقتصر الاختلاف بين سوقي التأمين في مصر والصين على حجم الأقساط أو عدد السكان فحسب، بل يمتد إلى طبيعة دور التأمين داخل الاقتصاد، حيث اتجهت التجربة الصينية نحو توسيع ارتباط التأمين بالقطاعات الإنتاجية والزراعة والمشروعات الصغيرة والتجارة والتكنولوجيا
وفي المقابل، تمتلك السوق المصرية فرصاً كبيرة لتوسيع دور التأمين في مجالات عدة، خاصة التأمين الزراعي والمناخي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة وسلاسل الإمداد والمخاطر السيبرانية والاقتصاد الرقمي، ومن هنا فإن الهدف من الاستفادة من التجربة الصينية يكمن في توظيف عناصر نجاحها بما يتناسب مع احتياجات السوق المصرية وطبيعة الاقتصاد المحلي
إليكم 9 توصيات لتعزيز الاستفادة من الخبرة الصينية: أولاً: تطوير التأمين الزراعي والمناخي من خلال الاستفادة من الخبرات الصينية في تصميم منتجات تصل إلى أعداد أكبر من المزارعين، ثانياً: تسريع التحول الرقمي من خلال توسيع استخدام التكنولوجيا في إصدار الوثائق وخدمة العملاء وتسوية المطالبات، ثالثاً: توظيف الذكاء الاصطناعي والبيانات في تسعير الأخطار وتقييم المطالبات واكتشاف الاحتيال، رابعاً: توفير حماية أكثر شمولاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر تصميم وثائق مبسطة ومجمعة، خامساً: تطوير التأمين المرتبط بالاقتصاد الرقمي بالتوسع في منتجات تأمين التجارة الإلكترونية والمخاطر السيبرانية، سادساً: تعزيز قواعد البيانات ومكافحة الاحتيال بتطوير آليات آمنة لتبادل المعلومات، سابعاً: رفع كفاءة قنوات التوزيع من خلال تطوير دور الوسطاء والمنتجين، ثامناً: توسيع التعاون في إعادة التأمين والمشروعات الكبرى، وأخيراً تاسعاً: الاستفادة من الخبرات الصينية في تغطية المشروعات الصناعية والهندسية