
ذكرى تولي سانكارا رئاسة بوركينا فاسو
تحتفل بوركينا فاسو بذكرى تولي توماس سانكارا رئاسة البلاد حيث يعتبر أحد أبرز القادة الأفارقة في القرن العشرين.
كان توماس إيزيدور نويل سانكارا ضابطًا في جيش فولتا العليا واعتنق الفكر الماركسي كما تأثر بشدة بالثائر الأرجنتيني تشي جيفارا وبسياسات الرئيس المصري جمال عبد الناصر في مواجهة الاستعمار.
استولى سانكارا على السلطة عبر انقلاب عسكري في 6 أغسطس عام 1983 حيث حظى بتأييد شعبي واسع ودعم من الزعيم الليبي معمر القذافي الذي أرسل أسلحة وأموال لدعم نظامه عبر دولة غانا.
في الذكرى الأولى للثورة عام 1984، قام سانكارا بتغيير اسم بلاده إلى بوركينا فاسو بمعنى “أرض الرجال الشرفاء” كما غير العلم والنشيد الوطني.
كتب سانكارا النشيد الوطني الجديد وصمم العلم الذي كتب عليه “الموت أو الوطن” وهي عبارة شهيرة لجيفارا.
تميزت فترة حكم سانكارا بالعديد من الإصلاحات حيث صادر الأراضي من الأثرياء ووزعها على الفقراء وألغى الضرائب عن الشعب بينما فرضها على الوزراء والأغنياء.
أنشأ سانكارا محاكم ثورية وأوقع عقوبات على الفاسدين كما منع استيراد معظم السلع ورفض سداد الديون الغربية معتبرًا إياها نهبًا لثروات البلاد.
أطلق برنامجًا لاستصلاح الأراضي والزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية كما نفذ مشروع غرس 10 ملايين شجرة لمكافحة التصحر.
أصبحت بوركينا فاسو في عهده أول دولة أفريقية مكتفية ذاتيًا من الإنتاج الزراعي مع وجود فائض في المحاصيل.
شهدت الفترة أيضًا تشييد مئات الكيلومترات من الطرق والسكك الحديدية لإنشاء ربط بين الريف والمدن بجانب إنشاء مصانع للطوب والأسمنت وبناء 7 آلاف قرية جديدة.
دعا سانكارا أبناء القرى لبناء مستوصفات ومدارس بجهودهم الخاصة وهدفه كان إثبات قدرة الدول الأفريقية على الازدهار دون الاعتماد على المساعدات الخارجية.
أطلق حملة لمحو الأمية مما زاد نسبة المتعلمين إلى 90% بعد أن كانت 50% كما عمل على تحسين أوضاع النساء حيث منع ختان الإناث وزواج القاصرات وعين النساء في مختلف المجالات.
قاد حملة صحية لتطعيم 2.5 مليون طفل ضد أمراض عدة ونجح في تحقيق طفرة في مستوى الرعاية الصحية مما جعل منظمة الصحة العالمية تشيد ببرامجه.
في عام 1987، تحدث سانكارا في خطاب أمام قادة منظمة الوحدة الأفريقية محذرًا من أن الدول الغربية تدير الديون لإعادة استعمار أفريقيا.
أدت سياسات سانكارا إلى عداء القوى الغربية وخاصة فرنسا التي اعتبرت أفريقيا ساحة لنفوذها ومواردها.
رفض سانكارا الاعتماد على خطط صندوق النقد الدولي مما جعله مكروهًا من بعض الأطراف الأمريكية كما أثارت سياساته الإصلاحية قلق زعماء القبائل في بلاده.
قبل اغتياله بأسبوع، ألقى خطابًا بمناسبة مرور 30 عامًا على اغتيال جيفارا حيث قال لمرافقيه إنه يشعر بأنه لن يعيش طويلًا.
في 15 أكتوبر 1987، اغتيل سانكارا على يد رفيقه بليز كومباوري بالتعاون مع المخابرات الفرنسية حيث أطلق عليه الرصاص ثم تم التخلص من جثته بطرق وحشية.
تولى كومباوري رئاسة البلاد بعد مقتل سانكارا وأعلن حزنه على صديقه في حادث مؤسف.
رغم مرور عقود على اغتياله، تبقى ذكرى سانكارا حية كواحد من أفضل حكام القارة الأفريقية حيث توفي قبل أن يتم عامه الثامن والثلاثين.
تظل أفكاره حاضرة حيث قال: “على الرغم من أنه يمكن قتل الثوار كأفراد، إلا أنه لا يمكن قتل الأفكار”
رئيس جنوب أفريقيا: العالم يمر بلحظة فارقة تتطلب تضامنًا دوليًا حقيقيًا




