
في السادس والعشرين من يوليو عام 1956، شهدت الإسكندرية حدثًا تاريخيًا حين أعلن الزعيم جمال عبد الناصر تأميم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، ليصبح هذا القرار علامة فارقة في تاريخ مصر الحديث.
من ميدان المنشية، أقر عبد الناصر نقل جميع أموال وحقوق الشركة إلى الدولة، وهو قرار لم يكن مجرد رد فعل على سحب الولايات المتحدة تمويل السد العالي، بل كان تعبيرًا عن الكرامة الوطنية ورفض الاستعمار، إذ كانت القناة تدر الأرباح على القوى الأجنبية بينما كان نصيب المصريين لا يتجاوز 3%.
تجلى في هذا القرار شجاعة عبد الناصر، كما وصفه الكاتب محمد حسنين هيكل، الذي أكد أن التأميم كان خيارًا بين السيادة الحقيقية أو الاستمرار في الوصاية الأجنبية.
وبعد إعلان التأميم، سعت القوى الاستعمارية إلى الانتقام من خلال سحب المرشدين الأجانب، لكن المهندس محمود يونس وفريقه تمكنوا من إدارة المرفق بكفاءة عالية.
في الوقت نفسه، شنت الدول الغربية حربًا مالية على مصر، حيث تعاونت فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة لتجميد الأموال المصرية، لكن سويسرا رفضت الانصياع لتلك الضغوط.
توجت هذه الأحداث بالعدوان الثلاثي، لكن الصمود المصري أدى إلى تحول جيوسياسي كبير، كما أشار المؤرخ البريطاني إريك هوبسباوم في كتابه “عصر التطرفات”، حيث اعتبر أن تأميم القناة كان لحظة فاصلة في نهاية الحقبة الاستعمارية.
اليوم، وبعد سبعين عامًا، تظل ذكرى تأميم القناة شاهدًا على قدرة الإرادة الوطنية وشجاعة القيادة على استرداد الحقوق وصناعة المستقبل.




