أعاد تقرير حديث تسليط الضوء على جانب مهم من جوانب الذكاء الاصطناعي وهو استهلاك المياه الكبير في مراكز البيانات التي تدعم نماذج مثل ChatGPT حيث أظهرت الأبحاث أن طلبًا واحدًا متوسط الحجم على نموذج GPT-3 يتطلب حوالي 500 ملليلتر من المياه وهو ما يعادل تقريبًا زجاجة مياه صغيرة كاملة.

كيف يستهلك الذكاء الاصطناعي المياه؟

يشير الباحثون إلى أن الطلب المتوسط يتضمن حوالي 800 كلمة إدخال وأقل من 300 كلمة في الرد وهو حجم قريب مما يحتاجه المستخدم عند كتابة رسالة بريد إلكتروني أو إعداد محتوى نصي ولا تُستخدم هذه المياه بشكل مباشر خلال المحادثة بل تُستخدم أساسًا لتبريد الخوادم العملاقة في مراكز البيانات التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي.

تحتوي مراكز البيانات الحديثة على مئات الآلاف أو حتى ملايين الخوادم التي تعمل باستمرار لمعالجة البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وبحسب التقرير استهلك أحد مراكز البيانات التابعة لشركة Google أكثر من 23 مليار لتر من المياه العذبة خلال عام 2023 لأغراض التبريد كما أظهرت دراسة أخرى أن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي داخل مراكز بيانات Microsoft استهلك مئات الآلاف من اللترات من المياه بشكل مباشر بينما تجاوز إجمالي البصمة المائية ملايين اللترات عند احتساب استهلاك الكهرباء المرتبط بعملية التدريب.

الطلب المتزايد يفاقم الأزمة

ويتوقع تقرير صادر عن شركة McKinsey & Company أن تنفق الشركات نحو 5.2 تريليون دولار بحلول عام 2030 لبناء المزيد من مراكز البيانات لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الذكاء الاصطناعي ويرى الباحثون أن المشكلة قد تتفاقم رغم تحسين كفاءة النماذج المستقبلية لأن نمو الاستخدام العالمي يحدث بوتيرة أسرع من معدلات تحسين الكفاءة.

ومن بين النقاط المثيرة للقلق أن نحو ثلثي منشآت الذكاء الاصطناعي الجديدة في الولايات المتحدة تُبنى في مناطق تعاني بالفعل من شح المياه أو موجات الجفاف وتشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات قد تمثل نحو 9% من إجمالي استهلاك المياه في ولاية Texas بحلول عام 2040.

هل يمكن حل المشكلة؟

يقترح الباحثون عدة حلول منها زيادة الشفافية في الإفصاح عن استهلاك المياه وتحسين مواقع إنشاء مراكز البيانات واختيار أوقات تشغيل أكثر كفاءة من الناحية البيئية ومع ذلك يؤكد الخبراء أن التأثير الفردي للمستخدمين يظل محدودًا للغاية في ظل اعتماد أكثر من مليار شخص حول العالم على أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل يومي.

وفي الوقت الذي تتركز فيه معظم المناقشات حول استهلاك الذكاء الاصطناعي للكهرباء وانبعاثاته الكربونية يكشف هذا التقرير عن تحدٍ بيئي آخر يتمثل في استهلاك المياه وهو ملف يتوقع أن يحظى باهتمام متزايد مع استمرار توسع صناعة الذكاء الاصطناعي عالميًا.