شهدت أسعار الذهب في السوق المصري انتعاشًا طفيفًا مع بداية تعاملات اليوم الخميس، وذلك بعد موجة هبوط حادة شهدتها الأسعار في الجلسة السابقة، ورغم هذا التحسن، إلا أن الاتجاه العام لا يزال يعاني من الضغوط الناتجة عن تراجع الأسعار العالمية للذهب وتحسن أداء الجنيه المصري أمام الدولار، وفقًا لتقرير صادر عن جولد بيليون.
أسعار الذهب اليوم
عيار 24 سجل 6983 جنيها، بينما عيار 21 بلغ 6110 جنيهات، وعيار 18 وصل إلى 5237 جنيها، في حين سجل الجنيه الذهب 48880 جنيها.
تحليل السوق
أشار تقرير جولد بيليون إلى أن الذهب المحلي فقد نحو 80 جنيها للجرام خلال تداولات أمس، حيث كسر مستوى 6200 جنيه، مما دفعه نحو منطقة 6100 جنيه للجرام، والآن يحاول استعادة جزء من خسائره للعودة فوق مستوى 6200 جنيه، وهو ما يتطلب زخمًا شرائيًا جديدًا خلال الجلسات المقبلة.
التراجع الحاد الذي شهدته أسعار الذهب المحلي جاء نتيجة الانخفاض الكبير في سعر أونصة الذهب العالمية بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالإضافة إلى استمرار تراجع سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، وهو ما أثر بشكل مباشر على تسعير الذهب في السوق المحلي.
أداء الجنيه المصري
الجنيه المصري حصل على دعم ملحوظ في الأيام الأخيرة مع عودة الاستثمارات الأجنبية إلى أدوات الدين المحلية، حيث سجلت صافي التدفقات نحو 1.1 مليار دولار خلال تعاملات الثلاثاء الماضي، بالتزامن مع انخفاض تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية إلى أدنى مستوياتها منذ يناير الماضي.
أيضًا، ساهمت زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي في تعزيز المعروض من الدولار داخل السوق، مما أدى إلى تراجع سعر صرف الدولار دون مستوى 50 جنيها لأول مرة منذ مارس الماضي، وهذا شكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الذهب المحلية.
الوضع العالمي للذهب
على الصعيد العالمي، استعادت أونصة الذهب جزءًا من خسائرها اليوم بعد التراجع الكبير الذي شهدته أمس، حيث سجلت ارتفاعًا بنسبة 0.6% لتصل إلى 4329 دولارًا للأونصة، بعد أن كانت قد افتتحت عند 4257 دولارًا، لكنها تظل قريبة من مستوى 4280 دولارًا.
التقرير أشار إلى أن الذهب العالمي لم يتمكن من اختراق منطقة المقاومة بين 4370 و4380 دولارًا للأونصة، مما دفعه للتراجع مجددًا والتداول دون مستوى 4300 دولار، وهو ما يعني أن المعدن النفيس يحتاج إلى إعادة بناء الزخم اللازم للعودة إلى هذا المستوى.
التوقعات المستقبلية
رغم الارتداد الحالي، فإن النظرة الفنية للذهب العالمي لا تزال تميل إلى الحذر بعد نتائج اجتماع الاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أظهر ميلاً أكبر نحو تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
توقعات أعضاء الفيدرالي تشير إلى أن 9 من أصل 19 عضوًا يتوقعون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، كما ارتفعت توقعات التضخم، مما يعزز رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر 2026 إلى نحو 85%، مقارنة بـ61% قبل الاجتماع.
هذه الاحتمالات لرفع الفائدة تمثل عوامل سلبية لأسعار الذهب، إذ تؤدي إلى زيادة جاذبية أدوات الدخل الثابت والسندات الحكومية الأمريكية على حساب المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا لحائزيه، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي الذي شهد زيادة بنسبة 0.9% إلى أعلى مستوياته في 11 أسبوعًا، مما زاد من الضغوط على الذهب.
الخلاصة
ترى جولد بيليون أن الذهب العالمي يحاول التعافي بعد موجة البيع الأخيرة، إلا أن استمرار التداول أسفل منطقة 4370-4380 دولارًا للأونصة يبقي الضغوط السلبية قائمة على المدى القصير، أما محليًا، فرغم التحسن المحدود في بداية جلسة اليوم، إلا أن الذهب لا يزال يتحرك تحت تأثير ضعف أداء الأونصة عالميًا وقوة الجنيه أمام الدولار، مما قد يحد من فرص الصعود القوي في الفترة الحالية، إلا إذا استطاعت الأسعار العودة والاستقرار فوق مستوى 6200 جنيه للجرام.

