تواجه الولايات المتحدة تحدياً متزايداً في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي حيث تواصل واشنطن فرض قيود على وصول الصين إلى أحدث تقنيات هذا المجال بينما تكشف تقارير جديدة عن تحقيق شركة مايكروسوفت عائدات كبيرة من بيع نماذج الذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية لشركات التكنولوجيا الصينية الكبرى.
وفقاً لتقرير لوكالة بلومبيرج، استطاعت مايكروسوفت خلال السنوات الأخيرة بناء قاعدة أعمال واسعة في السوق الصينية مستفيدة من الطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والبنية التحتية السحابية اللازمة لتشغيلها، ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة للحد من وصول بكين إلى التقنيات المتقدمة التي قد تمنحها ميزة تنافسية في مجال الذكاء الاصطناعي.
قيود أمريكية متزايدة على النماذج المتقدمة
شهدت الأشهر الأخيرة تشديداً أمريكياً على تصدير واستخدام بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة وسط مخاوف من إمكانية استخدامها في تعزيز القدرات التقنية والعسكرية للصين.
تشير التقارير إلى أن نماذج متقدمة مثل Fable 5 وMythos أصبحت خاضعة لقيود صارمة تمنع وصول غير المواطنين الأمريكيين إليها، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على التفوق الأمريكي في هذا القطاع الاستراتيجي.
رغم هذه الإجراءات، يبدو أن مايكروسوفت تواصل الاستفادة من الطلب الصيني من خلال تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية عبر منصاتها التجارية، مما يسلط الضوء على التباين بين التوجهات الحكومية والمصالح التجارية للشركات التقنية الكبرى.
بايت دانس أكبر العملاء
يُعتبر العملاق الصيني “بايت دانس”، الشركة المالكة لتطبيق تيك توك، أكبر عملاء مايكروسوفت في هذا المجال، ووفقاً للتقرير، من المتوقع أن تنفق الشركة أكثر من مليار دولار سنوياً على خدمات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية السحابية التي توفرها مايكروسوفت.
تعكس هذه الأرقام حجم الاعتماد المتزايد لشركات التكنولوجيا الصينية على التقنيات والخدمات الأمريكية، حتى في ظل التوترات السياسية والاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، كما تؤكد أن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على تطوير النماذج فقط، بل تشمل أيضاً السيطرة على البنية التحتية الحاسوبية التي تشكل أساس تشغيل تلك النماذج.
مع استمرار الولايات المتحدة في فرض قيود جديدة على تصدير التقنيات المتقدمة، يبرز التساؤل حول مدى قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها الاستراتيجية في وقت تواصل فيه شركات أمريكية كبرى تحقيق أرباح بمليارات الدولارات من السوق الصينية، مما يعكس التعقيد المتزايد للعلاقة بين المصالح الاقتصادية والسياسات التكنولوجية العالمية.

