في مثل هذا اليوم من عام 1986، فقدت الساحة الفنية أحد أبرز نجومها، الفنان الكوميدي فؤاد راتب، الذي ترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة المصريين والعرب بشخصيته الشهيرة “الخواجة بيجو”، حيث لا تزال ضحكاته تتردد عبر الأثير، مُذكّرة بأيام جميلة من الكوميديا الإذاعية التي شكلت جزءًا من ثقافة المجتمع المصري.

وُلد فؤاد راتب في الأول من مايو عام 1930، وكان جاره في سنوات الطفولة المطرب عبد الحليم حافظ، لكن مسيرته المهنية بدأت بعيداً عن الفن، حيث تخرج من كلية التجارة عام 1949، والتحق بوظيفة في اتحاد الصناعات، حيث تدرج في المناصب حتى أصبح مديراً إدارياً للعلاقات العامة، وحصل على درجات علمية في التخطيط والإحصاء، مما أهلّه للعمل في الهيئة الإفريقية الآسيوية للشؤون الاقتصادية، ثم انتقل إلى الكويت عام 1968 للعمل في شركة الأسمدة الكويتية، وبعد انتهاء إعارته عام 1972، انضم إلى التلفزيون الكويتي كعضو ومقرر في لجانه واجتماعاته.

 بداية الانطلاقة 

أما دخوله عالم الفن، فقد جاء عبر الإذاعة على يد الإذاعي حسين فياض، ثم فتح له الباب الإذاعي محمد محمود شعبان المعروف ببابا شارو، وكان عمره آنذاك سبع سنوات فقط، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت عام 1952 من خلال مسلسل “ساعة لقلبك”، حيث جسد شخصية الخواجة بيجو التي التصقت به طوال حياته، مما جعل الجمهور لا يناديه باسمه الحقيقي، وأصبحت هذه الشخصية علامة فارقة في الكوميديا الإذاعية.

شكل فؤاد راتب مع الفنان محمد أحمد المصري المعروف بأبو لمعة ثنائياً استثنائياً، حيث استطاعا أن يفرضا مكانتهما وسط عمالقة الكوميديا المصرية مثل فؤاد المهندس وعبد المنعم مدبولي ومحمد عوض وأمين الهنيدي، وقد حفظ الجمهور له عباراته الشهيرة مثل “يا لخوتي” و”يا النافوخ بتاع الأنا” و”يا نور النبي” التي ظلت متداولة بين الأجيال.

تنوعت أعمال الخواجة بيجو بين الإذاعة والسينما والتلفزيون والمسرح، فإلى جانب مسلسل “ساعة لقلبك”، شارك في أفلام “إسماعيل يس في مستشفى المجانين” و”عروسة المولد” و”ملك البترول” و”غرام المليونير” و”إجازة بالعافية” و”عروس النيل” و”شارع الحب” و”بقايا عذراء” و”الأزواج والصيف” و”حماتي ملاك” و”إسماعيل يس بوليس سري” و”عودة الحياة” و”حياة امرأة” و”بنادي عليك” و”بحبوح أفندي”، كما ظهر في مسلسلات “درب الزلق” و”الشاطر حسن”، وفي مسرحية “حضرة صاحب العمارة”، تاركاً بصمة واضحة في كل عمل شارك فيه، رغم أنه لم يقدم شخصية غير الخواجة بيجو، لكنه نجح في جعلها نموذجاً خالداً في تاريخ الكوميديا العربية.

رغم حياته المهنية المزدوجة بين الوظائف الإدارية الرفيعة والفن، ظل فؤاد راتب مثالاً للفنان الملتزم بشخصيته التي أحبها الجمهور، وعندما رحل في الثامن عشر من يونيو عام 1986، بعد صراع مع المرض، فقد الوسط الفني واحداً من أبرز صناع البهجة في الإذاعة المصرية.