أثار الملياردير الأمريكي إيلون ماسك جدلاً واسعًا مؤخرًا بعد أن وصف التقنيات التي تطورها شركة Neuralink بأنها تعكس إمكانيات استثنائية في استعادة وظائف حيوية مثل البصر والحركة والتواصل للأشخاص الذين يعانون من إعاقات عصبية شديدة، حيث جاءت هذه التصريحات خلال مشاركته في قمة Samson International Smart Mobility Summit في مايو 2026.

المكفوف سيبصر والمشلول سيمشي

أوضح ماسك أن هذه العبارات لا تعكس معنى دينيًا بل تشير إلى التأثير المحتمل للتكنولوجيا على حياة الأفراد، حيث اعتبر أن تمكين المصابين بالشلل الرباعي من استعادة السيطرة على أجهزتهم أو إعادة البصر للمكفوفين يمثل إنجازات كانت تُعتبر في الماضي أقرب إلى الخيال، ولكنها أصبحت واقعًا بفضل جهود Neuralink، بينما تسعى الشركة لتطوير واجهات دماغية حاسوبية تزرع داخل الدماغ لتحويل الإشارات العصبية إلى أوامر رقمية للتحكم في الحواسيب والأجهزة الإلكترونية بمجرد التفكير.

من استعادة الحركة إلى إعادة البصر

بحسب ماسك، تركز المرحلة الحالية من المشروع على الاستخدامات الطبية، وخاصة مساعدة المصابين بالشلل أو الأمراض العصبية التنكسية مثل مرض التصلب الجانبي الضموري ALS، حيث تمكن بعض المشاركين في التجارب السريرية من التحكم في أجهزة الكمبيوتر وتصفح الإنترنت باستخدام أفكارهم فقط.

كما تعمل الشركة على مشروع يحمل اسم “Blindsight”، الذي يهدف إلى استعادة القدرة على الرؤية عن طريق تجاوز الأجزاء التالفة في العين أو العصب البصري وإرسال المعلومات البصرية مباشرة إلى مناطق الرؤية في الدماغ، ويعتقد ماسك أن هذه التقنية قد تمنح المستخدمين مستقبلًا قدرات بصرية تتجاوز القدرات البشرية الطبيعية.

“قوى خارقة” للبشر؟

لم يخف ماسك طموحاته المستقبلية بشأن الدمج بين الإنسان والآلة، حيث تحدث عن إمكانية منح البشر ما وصفه بـ”القوى السيبرانية الخارقة” من خلال تحسين التفاعل بين الدماغ وأجهزة الكمبيوتر وتسريع نقل المعلومات، مما قد يؤدي إلى تطوير أشكال جديدة من التواصل المباشر عبر الأفكار، ويرى ماسك أن هذه التطورات قد تساعد في علاج بعض الاضطرابات العصبية والنفسية مستقبلًا، رغم أن معظم هذه التطبيقات لا تزال في مراحل البحث والتطوير ولم تثبت فعاليتها سريريًا بعد.

أين وصلت تجارب نيورالينك؟

وفقًا لأحدث البيانات، أجرت الشركة عمليات زراعة شرائح دماغية لعدد من المرضى المشاركين في التجارب البشرية، حيث ارتفع عدد المشاركين إلى أكثر من 20 شخصًا خلال عام 2026، وتخطط الشركة للانتقال إلى الإنتاج واسع النطاق لواجهات الدماغ والحاسوب في المستقبل القريب مع تطوير إجراءات جراحية تعتمد بشكل أكبر على الأتمتة والروبوتات.

بين الطموح والواقع

رغم الحماس الكبير الذي يحيط بمشروع Neuralink، يحذر العديد من الخبراء من أن جزءًا كبيرًا من الوعود التي يتحدث عنها ماسك لا يزال بعيدًا عن التطبيق العملي، فاستعادة البصر الكامل أو تمكين المصابين بالشلل من المشي مجددًا أو تطوير تواصل فكري مباشر بين البشر والأجهزة لا يزال يحتاج إلى سنوات من الأبحاث والتجارب السريرية لإثبات سلامته وفعاليته، لكن المؤكد أن تصريحات ماسك تعكس رؤيته المستمرة لتحويل ما كان يُنظر إليه باعتباره خيالًا علميًا إلى تقنيات حقيقية قد تغيّر حياة ملايين الأشخاص حول العالم.