لا تزال ظاهرة استخدام المحامين لأدوات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي تتكرر في الأوساط القانونية، حيث تؤدي هذه الأدوات أحيانًا إلى إدراج استشهادات قانونية غير دقيقة في الملفات القضائية مما يثير استياء القضاة عند اكتشاف هذه الأخطاء، ولم تعد هذه المشكلة مقتصرة على الأفراد فقط بل طالت مكاتب محاماة مرموقة تعرضت لمواقف محرجة، بينما واجه بعض المحامين غرامات وإجراءات تأديبية من نقابات المحامين.

قاضية يلغى محاكمة بسبب الـ AI

قاضية يلغى محاكمة بسبب الـ AI.

وفي أحدث الوقائع، اكتشفت قاضية في محكمة مقاطعة أمريكية بولاية ميسيسيبي أن محامين من طرفي نزاع قانوني حديث استخدموا الذكاء الاصطناعي أثناء إعداد ملفات القضية، ووفقًا لما أوردته منصة 404 ميديا، قامت القاضية شارون أيكوك، قاضية المنطقة الشمالية في ميسيسيبي، بتوجيه توبيخ لجميع المتورطين، وفرضت عليهم غرامات مالية، وألغت المحاكمة بالكامل، كما منعت نصفهم من المثول أمام محكمة المقاطعة لمدة عامين، بحسب ما جاء في موقع futurism.

وقالت القاضية في قرارها إن القضية قدمت للمحكمة سيناريو غير مألوف، إذ تورط محامو الطرفين المتنازعين في سلوك متشابه يستوجب العقوبة، مشيرة إلى أن المحكمة اضطرت مجددًا للتعامل مع ملفات قانونية تأثرت بما وصفته بـ “هلوسات الذكاء الاصطناعي”.

تفاصيل القضية القانونية

كان المحامي روب فرويند أول من لفت الانتباه إلى الخطأ، واصفًا الواقعة بأنها “كوميديا أخطاء الذكاء الاصطناعي” في منشور عبر مواقع التواصل.

وشملت القضية أربعة محامين كانوا يتنازعون بشأن أتعاب قانونية غير مدفوعة، ومثل محاميان المدعي والمحامي توم ويذرز، بينما مثل المحاميان الآخران مدينة أبردين في ولاية ميسيسيبي، وكان ويذرز قد رفع دعوى ضد المدينة بتهمة الإخلال بالعقد، لكن المحكمة توصلت لاحقًا إلى أن الملفات المقدمة من الطرفين تضمنت استشهادات قانونية وهمية، مما أثار شكوكا كبيرة حول مصادر تلك المراجع القانونية.

اعترافات داخل المحكمة

وخلال جلسة استماع عقدت في 20 يناير، أقرت المحامية كاثرين ويليامز، التي مثلت ويذرز، بأنها استخدمت أداة ذكاء اصطناعي لإجراء بحث قانوني، كما اعترفت المحامية كاثلين ويلسون، التي مثلت مدينة أبردين، باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في صياغة مذكرة الرد الخاصة بها.

وأوضحت القاضية أن أيًا من المحاميتين لم يتحقق من صحة الحجج القانونية التي قدمها الذكاء الاصطناعي قبل تقديم المذكرات للمحكمة، وأضافت أن كل محام أعرب عن خجله وقدم اعتذارا للمحكمة بعد اكتشاف الأخطاء.

وبناء على ذلك، أُمرت ويليامز وويلسون بدفع غرامات تراوحت بين 1000 و3500 دولار، كما مُنعتا من المثول أمام أي قضية في المنطقة الشمالية من ولاية ميسيسيبي لمدة عامين، كذلك جرى استبعاد جميع المحامين الأربعة المتورطين من المشاركة في القضية مستقبلًا.

عقوبات وانتقادات حادة

وكشفت القاضية أيكوك أن ويلسون حاولت الدفاع عن نفسها بالقول إنها لم تكن على علم بإمكانية إنتاج الذكاء الاصطناعي لما يعرف بحالات “الهلوسة”، مضيفة أنها لا تعرف أصلاً معنى هذا المصطلح.

لكن القاضية اعتبرت هذا التبرير غير كافٍ وغير معقول، كما حاولت ويليامز بدورها تبرئة نفسها بالإشارة إلى أن أداة البحث الداخلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي استخدمتها لم يكن من المفترض أن تنتج استشهادات وهمية، غير أن هذا التفسير لم يقنع المحكمة أيضًا.

وتسلط هذه القضية الضوء مجددًا على مدى انتشار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين المحامين، وما قد يترتب على ذلك من أخطاء تؤدي إلى إرباك الإجراءات القضائية، ووفقًا لتقرير صدر عام 2025، لا تزال الأخطاء الجسيمة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي تظهر في ملفات القضايا، رغم أن الكثير منها يمكن تفاديه بسهولة، وهو ما ينعكس سلبًا على سير العدالة ويقوض الثقة في الإجراءات القانونية.