تواجه شركة ميتا تحديات متزايدة في إدارة تكاليف الذكاء الاصطناعي، حيث انضمت إلى مجموعة من الشركات الكبرى مثل Microsoft وUber التي تدرس استراتيجيات للتحكم في النفقات المتزايدة المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل المختلفة.

ميتا تشجع الموظفين ثم تتراجع

خلال الأشهر الماضية، قامت ميتا بتشجيع موظفيها على تبني مفهوم “Tokenmaxxing”، الذي يعكس الاستخدام المكثف لأدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات البرمجة والبحث والمهام اليومية بهدف تعزيز الإنتاجية وتسريع إنجاز الأعمال.

ومع ذلك، بدأت هذه الاستراتيجية تظهر تكاليفها الباهظة، إذ تشير تقديرات الشركة إلى أن استخدام الموظفين لأدوات الذكاء الاصطناعي قد يكلف ميتا مليارات الدولارات بحلول عام 2026، مما دفع الإدارة إلى إعادة تقييم سياساتها ووضع ضوابط جديدة للإنفاق.

ضوابط جديدة لمراقبة الاستهلاك

وفقًا لتقرير نشره موقع The Information، أرسلت ميتا مذكرة داخلية إلى حوالي 6 آلاف موظف، توضح فيها خططها لفرض حدود للاستخدام وتخصيص ميزانيات محددة، بالإضافة إلى مراقبة استهلاك أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر دقة، وتهدف هذه الإجراءات إلى منح الفرق المختلفة رؤية أوضح لحجم استخدامهم للأدوات الذكية والتكاليف الناتجة عنها، مما يساعد على تقليل الهدر والسيطرة على النفقات.

كما تعمل ميتا حاليًا على تطوير منصة داخلية جديدة تحمل اسم “AI Gateway”، التي ستتيح مراقبة استهلاك الذكاء الاصطناعي وتكاليفه في الوقت الفعلي، وستوفر المنصة لوحة تحكم مركزية تعرض حجم استهلاك الرموز البرمجية “Tokens” والتكاليف المرتبطة بها، إلى جانب إطلاق تنبيهات تلقائية عند رصد ارتفاعات غير معتادة في الإنفاق.

الاعتماد على أدوات ميتا الداخلية

تسعى الشركة أيضًا إلى تقليل اعتماد الموظفين على أدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية، وتشجيعهم على استخدام البدائل المطورة داخليًا، ومن بينها مساعد البرمجة “MetaCode”، المعروف سابقًا باسم “Devmate”، حيث ترى ميتا أن توجيه الموظفين نحو أنظمتها الخاصة يمنحها سيطرة أكبر على التكاليف والبيانات وأنماط الاستخدام.

رغم أن تكلفة إنتاج استجابة واحدة من نماذج الذكاء الاصطناعي قد انخفضت في السنوات الأخيرة، فإن إجمالي الإنفاق يواصل الارتفاع بسبب النمو الهائل في حجم الاستخدام، كما ساهم انتشار وكلاء الذكاء الاصطناعي ومساعدي البرمجة الذكية في زيادة استهلاك الموارد الحاسوبية، إذ تتطلب المهام المعقدة عددًا أكبر من الرموز البرمجية وقدرات معالجة أعلى مقارنة بالمحادثات التقليدية.

شركات أخرى تواجه الأزمة نفسها

لا تعتبر ميتا الحالة الوحيدة، إذ كشفت تقارير أن شركة أوبر استنفدت ميزانيتها المخصصة لأدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لعام 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من العام بسبب الارتفاع الكبير في استهلاك الرموز البرمجية، كما تدرس مايكروسوفت أيضًا آليات جديدة لتحسين كفاءة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي مع اتساع نطاق استخدامه بين موظفي الشركة.