شهد العالم يوم الجمعة حالة من الارتباك الرقمي إثر تعطل واسع النطاق أصاب منصتي فيسبوك وإنستجرام التابعتين لشركة ميتا، مما أدى إلى توقف الوصول إليهما لملايين المستخدمين حول العالم لعدة ساعات، حيث تلقت مواقع تتبع الأعطال موجة كبيرة من البلاغات والشكاوى من المستخدمين المتأثرين.
بدأت الأزمة بشكل محدود حيث أبلغ عدد قليل من المستخدمين عن صعوبات في تسجيل الدخول واستخدام فيسبوك، لكن المشكلة توسعت بسرعة غير متوقعة، وخلال أقل من ساعة، ارتفع عدد البلاغات إلى أكثر من مئة ألف بلاغ، مما أكد أن العطل لم يكن محليًا بل عالميًا وشمل مناطق متعددة.
تباينت المشكلات التي واجهها المستخدمون، حيث شملت عدم القدرة على تسجيل الدخول وتوقف التطبيق عن العمل بشكل كامل، بالإضافة إلى مشاكل في التحقق الأمني مثل رمز التحقق بخطوتين، كما امتدت الأزمة لتشمل إنستجرام، حيث اشتكى المستخدمون من عدم القدرة على التصفح أو نشر المحتوى بشكل طبيعي، وإن كان التأثير عليه أقل نسبيًا مقارنة بفيسبوك.
ولم يتوقف التأثير عند ذلك، إذ تأثر تطبيق ماسنجر أيضًا بشكل واضح، حيث سجل آلاف البلاغات خلال وقت قصير، مما يشير إلى أن العطل كان مرتبطًا بالبنية الأساسية الموحدة لخدمات شركة ميتا وليس تطبيقًا واحدًا فقط.
حتى الآن، لم تصدر الشركة تفسيرًا تفصيليًا رسميًا، لكنها أشارت إلى وجود خلل في البنية التحتية الخلفية للخدمات، وغالبًا ما ترتبط مثل هذه الأعطال بأنظمة تشغيل رئيسية تدير الخدمة بالكامل.
يرجح خبراء التقنية عدة أسباب محتملة، من بينها خطأ في تحديث أو إعدادات النظام أدى إلى توقف جزئي للخدمات، وخلل في خوادم البنية الأساسية المسؤولة عن تشغيل التطبيقات، ومشاكل في توزيع الأحمال أو إدارة الضغط على السيرفرات، واضطراب في أنظمة الشبكات أو خدمات توجيه البيانات مثل DNS، أو خطأ تقني أثناء صيانة داخلية أو تحديثات جارية.
ورغم هذه الاحتمالات، لا يزال السبب الفعلي غير مؤكد بشكل رسمي حتى الآن.
عودة تدريجية للخدمات
بدأت خدمات فيسبوك في العودة تدريجيًا بعد عدة ساعات من الانقطاع، تلاها إنستجرام، قبل أن تستقر المنصتان بشكل كامل لاحقًا، وأكدت المؤشرات أن الخدمات عادت للعمل بصورة طبيعية دون إعلان تفاصيل دقيقة عن جذور المشكلة.
يعكس هذا العطل حجم الاعتماد العالمي الكبير على منصات التواصل الاجتماعي، كما يسلط الضوء على حساسية البنية التقنية لهذه الخدمات، حيث يمكن لخلل واحد في الأنظمة الخلفية أن يؤدي إلى توقف واسع النطاق يؤثر على ملايين المستخدمين في وقت واحد حول العالم.

