كشف مهرجان القدس للسينما العربية عن تفاصيل دورته السادسة التي ستُقام في الفترة من 28 يوليو إلى 2 أغسطس 2026، حيث يتجلى هذا العام تحت شعار «الحياة والاستمرارية»، ليحتفي بمظاهر الحياة اليومية وعنادها في الاستمرار، إذ تُعرض أفلام تعكس تجارب إنسانية متنوعة من ولادة وحب وزواج وزراعة وضحك، مما يبرز في جوهره معنى الصمود والبقاء، وقد تم اختيار الأفلام بعناية لتمنح المتفرج شعورًا بالمتعة والدفء، مما يجعل من القدس مدينة نابضة بالحياة، وتظهر هذه الرؤية في البوستر الرسمي للدورة الذي يُجسد فكرة الاستمرارية بأسلوب بصري مميز، حيث كُتبت اسم المهرجان بحروف تشبه غرز التطريز الفلسطيني، بينما تتداخل أغصان الزيتون في التصميم كرمز للجذور والثبات في الأرض.
يتصدر التصميم بيت للشاعر الفلسطيني محمود درويش، مستحضرًا شجرة الزيتون كرمز للذاكرة والانتماء ولعلاقة الإنسان بأرضه، مما يعكس روح الدورة وتوجهاتها من خلال نماء ووفرة وخضرة تتناغم مع الخيارات الفنية المقدمة.
تضم الدورة السادسة 36 فيلمًا عربيًا تتنوع بين الروائي الطويل والوثائقي والقصير، حيث تُعرض جميعها للمرة الأولى في القدس، وتتناول موضوعات وأساليب فنية متعددة، مما يوفر للجمهور نافذة على أحدث الإنتاجات السينمائية العربية، وفي سياق الفعاليات الفكرية، تُطرح مجموعة من الحوارات والجلسات المتخصصة، إذ تتناول موضوع «كيف نقرأ القدس من خلال الأرشيف؟»، كما تناقش في جلسة تتعلق بالذاكرة البصرية للمرأة الفلسطينية.
تتكامل هذه الحلقات النقاشية مع سلسلة من اللقاءات الافتراضية التي تهدف إلى فتح قنوات حوار مباشرة بين الجمهور ومخرجين وممثلين شباب من فلسطين وخارجها، مما يعزز تبادل الخبرات والتعرف على تجاربهم الفنية المتنوعة، ويحتفي المهرجان أيضًا بإطلاق أعمال فنية جديدة تُعرض للمرة الأولى في القدس، بالإضافة إلى برنامج خاص بالسينما السودانية، حيث يُسلط الضوء على تجارب سينمائية بارزة في المنطقة، بما في ذلك عرض النسخة المرممة من الفيلم الوثائقي «انتزاع الكهرمان» للمخرج السوداني حسين شريف، الذي يُعتبر من أهم كلاسيكيات السينما السودانية.
تتنافس الأفلام المشاركة على مجموعة من الجوائز ضمن فئاتها المختلفة، بما في ذلك جوائز أفضل فيلم وجوائز لجنة التحكيم، إضافة إلى التنويهات الخاصة التي قد تمنحها اللجنة للأعمال المتميزة، وتقوم لجنة تحكيم تضم خبرات عربية متنوعة بمشاهدة الأفلام وتحكيمها عن بُعد، نظرًا لتعذر حضور أعضائها إلى القدس، حيث تتوزع عروض المهرجان وفعالياته بين عدد من المؤسسات الثقافية في المدينة مثل المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) والمركز الثقافي الفرنسي ومتحف دار الطفل العربي، بالإضافة إلى فضاءات ثقافية أخرى تحتضن البرنامج السينمائي والأنشطة المصاحبة.
كما ينظم المهرجان للمرة الأولى ورشة متقدمة في التمثيل السينمائي، إلى جانب عدد من الورش والدروس السينمائية المخصصة للمهتمين بصناعة السينما وتطوير مهاراتهم، وسيتم الإعلان قريبًا عن فتح باب التسجيل للمشاركة في هذه الورش، حيث سيكون التسجيل المسبق إلزاميًا، ويدعو المهرجان الجمهور والمهتمين لمتابعة منصاته الرسمية للاطلاع على البرنامج الكامل وتفاصيل الفعاليات ومواعيدها.

