حزن عميق خيم على الساحة الفنية بعد وفاة الفنان القدير عبد العزيز مخيون الذي رحل عن عالمنا إثر أزمة صحية مفاجئة، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا يتجاوز 150 عملاً، حيث يُعدّ دوره في مسلسل “أمير الشعراء” الذي جسّد فيه شخصية محمد عبد الوهاب من أبرز المحطات في مسيرته الفنية، إذ لم يكن مجرد تجسيد لشخصية فنية بل كان نقطة انطلاق للقائه بموسيقار الأجيال.
كواليس تحضير عبد العزيز مخيون لشخصية عبد الوهاب
تحدث عبد العزيز مخيون في لقاء سابق عن تفاصيل تحضيره لشخصية عبد الوهاب، مشيرًا إلى أنه اختير لأداء الدور في ثلاث حلقات فقط، مما أثار اهتمامه نظرًا لتكرار تعليقات الناس بأنه يشبه عبد الوهاب، وقد دفعه ذلك لمشاهدة فيلم يعرض على التلفزيون ليكتشف وجود شبه فعلي، فبدأ في دراسة جميع التفاصيل بدقة لتحقيق تقمص جيد للشخصية.
كما أشار إلى محاولاته للحصول على ملابس تناسب الشخصية رغم التحديات التي واجهها في ذلك الوقت، حيث اختار بدلتين من المخزن وأعدّ نفسه بالطربوش والكرفتات، لكنه واجه صعوبة في الحصول على معلومات دقيقة عن علاقة عبد الوهاب بأمير الشعراء، مما دفعه للتواصل مع عبد الوهاب، الذي اعتقد في البداية أنهم يعملون على مسلسل عن حياته دون إبلاغه.
تابع عبد العزيز مخيون حديثه حول مشهد غني فيه عبد الوهاب في فرح ابن أحمد شوقي، مما جعله يطلب لقاء آخر مع عبد الوهاب، وفي تلك المرة أوضح له أن العمل يخص أمير الشعراء، وسأله عن تفاصيل غنائه في الفرح، مما أعاد عبد الوهاب إلى ذكريات عمرها ثلاثون عامًا، ووافق على لقائه في الساعة الواحدة.
تفاصيل مقابلته لعبد الوهاب
عن تفاصيل تلك المقابلة الفريدة، قال عبد العزيز مخيون إنه حضر في الموعد المحدد وكان شهر مايو، حيث كان يرتدي كرافتة على غير عادته، بينما كان عبد الوهاب يرتدي روب حرير، وعندما جلسا معًا، بدأ عبد الوهاب يسأله عما كان يفعله مع شوقي، وعندما عرض مخيون النص، تصدى له عبد الوهاب بتصحيح بعض المعلومات، مما أظهر حرصه على الدقة في تفاصيل حياته الفنية.
وأضاف مخيون أن عبد الوهاب شارك في الحديث عن علاقته بشوقي، مشيرًا إلى عمق هذه العلاقة التي تجلت في الحب والانصهار النفسي، حيث أكد عبد الوهاب أن شوقي، في لحظاته الأخيرة، طلب من سكرتيره أن يسلم على محمد، مما يعكس الحب العميق بينهما وعلاقتهما التي أثمرت فنًا رفيعًا.

