في التاسع من يونيو، يحتفل عشاق الشعر والغناء بذكرى ميلاد الشاعر مرسي جميل عزيز، الذي يعد واحدًا من أبرز الأسماء في كتابة الأغنية العربية، فقد تمكن من تحويل تفاصيل الحياة اليومية إلى نصوص شعرية يغنيها الجميع، وُلد في بيئة شعبية بسيطة حيث تشكلت ملامح حسه الفني من أصوات الباعة وإيقاع الشارع، مما جعل هذا العالم الشعبي مصدر إلهام لأغنياته التي تعكس الروح العامة للشعب وترتبط بمشاعرهم.
رحلة مرسي جميل عزيز من الفاكهة إلى النجومية والشعر
تأثر مرسي جميل عزيز بأعمال كبار الشعراء مثل بيرم التونسي، حيث أسهم ذلك في تشكيل وعيه المبكر باللغة العامية، وبدأ كتابة أولى قصائده في سن الثانية عشرة، وكانت رثاءً لأحد أساتذته، مما أظهر موهبة شعرية نادرة في سن مبكرة.
في عام 1939، لم يتجاوز الثامنة عشرة، بدأت مسيرته الفنية عبر الإذاعة المصرية بأغنية “الفراشة” التي لحنها الموسيقار رياض السنباطي، وفي نفس العام، لمع اسمه مع أغنية “يا مزوق يا ورد في عود” التي غناها عبد العزيز محمود، لتبدأ رحلة شهرة شاعر لم يتجاوز العشرين بعد.
درس مرسي جميل عزيز في كلية الحقوق، حيث استأنف مشواره الأكاديمي في اللغة العربية والأدب العربي والتراثين القديم والحديث، كما التحق بمعهد السينما وحصل على دبلوم في كتابة السيناريو.
ترك مرسي جميل عزيز أثرًا بارزًا في تاريخ الغناء العربي عبر تعاونه مع كبار المطربين، وكان تعاونه مع أم كلثوم مثمرًا، حيث قدم ثلاثية من ألحان بليغ حمدي، وهي: “سيرة الحب”، “فات الميعاد”، و”ألف ليلة وليلة”، والتي تعد من أهم المحطات الفنية في مسيرتها، وقد كتب لها “يارب تفضل حلاوة سلام أول لقا في ايدينا”، كما كتب “وعايزنا نرجع زي زمان قول الزمان أرجع يازمان”.
صوت عبد الحليم.. وشراكة فنية بـ35 أغنية
ارتبط اسم مرسي جميل عزيز ارتباطًا وثيقًا بصوت العندليب عبد الحليم حافظ، حيث كتب له نحو 35 أغنية، من أبرزها “مالك ومالي يا أبو قلب خالي”، “نعم يا حبيبي”، “بأمر الحب”، “يا خلي القلب”، و”بتلوموني ليه”، و”في يوم في شهر في سنة”.
كما تعاون مرسي جميل عزيز مع المطربة فايزة أحمد، حيث قدم لها أعمالًا بارزة مثل “تمر حنة”، “يامه القمر ع الباب”، “ليه يا قلبي ليه”، “حيران”، و”بيت العز”، والتي ساهمت في تعزيز نجوميتها.
يبقى مرسي جميل عزيز واحدًا من أبرز شعراء الأغنية في مصر، حيث استطاع أن يمزج بين الثقافة العميقة والروح الشعبية، ليقدم كلمات ما زالت حية في وجدان المستمع العربي حتى اليوم.

