تحل اليوم الذكرى السابعة والسبعون لرحيل الفنان نجيب الريحاني، الذي توفي في 8 يونيو 1949، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا عميقًا ساهم في تشكيل هوية الكوميديا المصرية، حيث استطاع الريحاني مع رفيق دربه بديع خيري أن يمزج بين الفن وقضايا المجتمع، مما جعل أعماله تعكس واقع الشارع المصري بطابعها الخاص.

وإلى جانب موهبته الفذة، كان الريحاني يتمتع بقدرة فريدة على إدارة فرقته المسرحية التي تضم عمالقة مثل مارى منيب وزينات صدقي وعبد الفتاح القصرى، حيث جمع بين الحزم والدعابة في أسلوبه القيادي، مما أضفى على العروض طابعًا مميزًا.

ومواعيد البروفات كانت مقدسة عند الريحاني، حيث كان يمتلك ذكاءً حادًا يكشف به حيل الممثلين للتهرب من التدريبات، وكان له العديد من المواقف الطريفة التي تعكس شخصيته الفريدة.

من بين تلك الطرائف، حاول ممثل شاب الهروب من البروفة بادعاء ألم في ضرسه، فتظاهر الريحاني بالتعاطف، لكنه تبعه إلى محطة مصر مدعيًا أنه نزل ليتنزه، وعندما وصلوا إلى العيادة، اضطر الممثل لطلب المساعدة من الطبيب، لكن الريحاني كان قد عرف بخداعه مسبقًا، مما جعله يضحك بعد أن خلع الطبيب ضرسًا سليماً.

وفي موقف آخر، بينما كانت فرقته تقدم رواية تتضمن مائدة طعام ضخمة، تمرد الممثلون وطلبوا طعامًا حقيقيًا، فوافق الريحاني على طلبهم، لكن بشرط أن يتناولوا سمًا حقيقيًا في الفصل الأخير، مما جعلهم يتنازلون عن شرطهم سريعًا تحت تأثير دعابته.

هكذا كان نجيب الريحاني يتمتع بقدرة فريدة على إدارة كواليس مسرحه بحب وصرامة، مما جعله يترك خلفه مدرسة مسرحية غنية بالانضباط وصناعة البهجة، ليظل اسمه حاضراً في وجدان المصريين عبر الأجيال.