تتنافس الولايات المتحدة والصين في مجالات متعددة مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والمركبات الكهربائية، وقد انتقل هذا التنافس الآن إلى مجال التكنولوجيا العصبية حيث حصلت الصين على ترخيص تجاري لأول واجهة دماغية حاسوبية جراحية في العالم، ويتعلق الأمر بجهاز يسمى نيو NEO الذي طورته شركة نيوراكل تكنولوجي بالتعاون مع جامعة تسينغهوا، ويهدف هذا الجهاز إلى مساعدة الأشخاص المصابين بالشلل في استعادة الحركة.

في مارس الماضي، منحت الهيئة الوطنية الصينية للمنتجات الطبية الموافقة لاستخدام جهاز نيو تجاريًا للمرضى الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عامًا والذين يعانون من شلل في الأطراف الأربعة نتيجة إصابات في الحبل الشوكي، مع احتفاظهم ببعض وظائف الذراع.

a6882e82-b5f7-4a68-8946-57a169e3e74a

كيف تعمل الرقاقة؟

تستخدم رقاقة نيو أسلوبًا أقل توغلاً مقارنةً بغرسة نيورالينك N1، حيث تُوضع ثمانية مجسات على الأم الجافية، وهو الغشاء الواقي الذي يغطي الدماغ، مما يقلل من المخاطر المرتبطة باختراق الدماغ بشكل أعمق، ويشير التصميم إلى إمكانية تسريع عملية الموافقة التنظيمية للجهاز.

تجمع المجسات إشارات الدماغ وتنقلها إلى جهاز كمبيوتر، الذي يقوم بدوره بتحويلها إلى أوامر تُصدر إلى قفاز روبوتي مرن، وقد صُمم النظام لمساعدة المرضى على استعادة حركة اليد وأداء المهام اليومية، ويتميز الجهاز بأنه لا يتطلب زرعه عميقًا في الدماغ مما يقلل من مخاطر المضاعفات مثل النزيف وتلف الأنسجة.

أحد أوائل متلقي جهاز نيو

كان دونغ هوي، رجل من مقاطعة خنان يبلغ من العمر 39 عامًا، من أوائل متلقي الزرع بعد أن أُصيب بشلل رباعي نتيجة حادث سيارة قبل ست سنوات، وقد خضع لعملية جراحية في نوفمبر 2024 ضمن تجربة سريرية، وبعد عام من إعادة التأهيل، تمكن في أكتوبر الماضي من الإمساك بالقلم وكتابة اسمه لأول مرة منذ الحادث، وهي لحظة وصفها بأنها مؤثرة للغاية.

تسعى الصين إلى تحقيق أهداف أكبر من مجرد تطوير جهاز واحد، حيث حددت واجهات الدماغ والحاسوب كأحد المجالات الاستراتيجية في خطتها الخمسية الأخيرة، وأعلنت عن هدفها في أن تصبح رائدة عالميًا في هذا القطاع بحلول نهاية العقد، وبعد حصول جهاز NEO على الموافقة، تم تخصيص رمز له ضمن نظام التأمين الصحي الصيني، مما يسهل تغطية تكاليفه مستقبلًا.

في الوقت نفسه، تجري الشركات الصينية تجارب على دمج واجهات الدماغ والحاسوب مع الذكاء الاصطناعي، وقد أجرت شركة NeuroXess، ومقرها شنغهاي، تجارب أولية استخدم فيها مريض مصاب بالشلل أفكاره فقط للتحكم في الأجهزة المنزلية، كما طورت الشركة نموذجًا لغويًا كبيرًا قادرًا على فك تشفير إشارات الكلام باللغة الصينية في الوقت الفعلي مما قد يفتح آفاقًا جديدة للأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام.