تتجه الأنظار نحو بطولة كأس العالم 2026 التي تستعد لإحداث تحول جذري في تاريخ كرة القدم العالمية، حيث ستشهد هذه النسخة مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى، وتُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو 2026.

كأس العالم 2026

ستكون بطولة كأس العالم 2026 مختلفة تمامًا عن سابقاتها، حيث ستُقام 104 مباريات على مدار 40 يومًا، عبر 12 مجموعة تضم كل منها 4 منتخبات، ويتأهل أصحاب المركزين الأول والثاني، بالإضافة إلى أفضل 8 منتخبات من أصحاب المركز الثالث، قبل انطلاق دور الـ32 وصولًا إلى المباراة النهائية.

محمد صلاح ومونديال 2026.. الحلم المؤجل بين أمجاد ليفربول وكتابة الفراعنة للتاريخ

يُعتبر محمد صلاح أحد أبرز نجوم كرة القدم في العقد الأخير، وأيقونة الكرة المصرية، حيث حقق مسيرة استثنائية مع ليفربول الإنجليزي، توج خلالها بألقاب كبرى وحقق أرقامًا قياسية جعلته في مصاف أفضل لاعبي العالم.

ورغم تألقه الكبير، تبقى مسيرة محمد صلاح الدولية مع منتخب مصر دون إنجازات كبرى، وهو ما يسلط عليه الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الضوء باعتباره أحد أبرز التناقضات في مسيرته المذهلة.

محطات محمد صلاح القارية.. القرب من المجد دون الوصول

اقترب محمد صلاح من المجد القاري مرتين، الأولى في كأس الأمم الأفريقية 2017 بالجابون عندما خسر النهائي أمام الكاميرون، والثانية في نسخة 2021 أمام السنغال بركلات الترجيح.

كما قاد منتخب مصر إلى نصف نهائي نسخة 2023، في استمرار لمحاولاته للوصول إلى منصة التتويج، دون النجاح في حسم اللقب حتى الآن.

المونديال.. الجرح الأكبر في مسيرة الفراعنة

على مستوى كأس العالم، لا تزال المشاركة المصرية بعيدة عن الطموحات، حيث خاض المنتخب 3 نسخ فقط في تاريخه (1934، 1990، 2018)، دون تحقيق أي انتصار حتى الآن.

وخلال 7 مباريات، تعادل المنتخب في مباراتين وخسر 5 مواجهات، ليبقى السجل خاليًا من الانتصارات في البطولة الأهم عالميًا.

من إيطاليا إلى روسيا.. رحلة بلا فوز

في 1934، خرج المنتخب المصري من أول مباراة أمام المجر بنتيجة 4-2.

وفي 1990، قدم أداءً دفاعيًا قويًا بتعادلين أمام هولندا وجمهورية أيرلندا قبل الخسارة من إنجلترا.

أما في 2018، فقد كانت المشاركة الأكثر قسوة بثلاث هزائم متتالية أمام أوروجواي وروسيا والسعودية، رغم تواجد محمد صلاح.

ورغم ذلك، نجح صلاح في تسجيل هدفين تاريخيين أمام روسيا والسعودية، ليكون أحد أبرز علامات تلك النسخة.

حلم 2026.. فرصة أخيرة أمام محمد صلاح

دخل منتخب مصر تصفيات كأس العالم 2026 بقوة، ونجح في تصدر مجموعته برصيد 26 نقطة، ليحجز مقعده في النهائيات.

وجاءت القرعة لتضع الفراعنة في مجموعة قوية تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، في اختبار حقيقي لطموحات الجيل الحالي.

يراهن المصريون على جيل يمتلك خبرة أوروبية بقيادة محمد صلاح، من أجل تغيير الصورة التاريخية في كأس العالم، وتحقيق إنجاز طال انتظاره.

ويأمل محمد صلاح الملقب بـ”الملك” تسجيل ظهور مميز مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، حيث إنه يخوض هذه المرحلة من مسيرته الكروية وهو يحمل إرثًا استثنائيًا صنعه خلال سنوات طويلة مع نادي ليفربول.

وخلال رحلته في إنجلترا، نجح محمد صلاح في قيادة النادي للتتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، إلى جانب التتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2019، ليصبح أحد أبرز الوجوه التي صنعت مجد الريدز في السنوات الأخيرة.

ولا تقتصر أهمية حضور محمد صلاح مع المنتخب الوطني المصري على الجانب الفني فقط، بل تمتد إلى كونه القائد الأول وصاحب التأثير الأكبر داخل المجموعة، فمنذ ما بعد كأس الأمم الأفريقية 2019، بات صلاح حجر الأساس في مشروع منتخب مصر، ومسؤولًا عن توجيه الجيل الحالي داخل الملعب وخارجه، في دور يجمع بين القيادة والخبرة والطموح المستمر لكتابة تاريخ جديد للفراعنة.

ويواصل النجم المصري ترسيخ مكانته بين نخبة لاعبي العالم، بعدما حقق أرقامًا قياسية لافتة سواء مع ناديه أو منتخب بلاده، فقد صعد إلى المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين لمنتخب مصر برصيد 67 هدفًا، ليؤكد استمرارية تأثيره التهديفي وقدرته على الحسم في مختلف المراحل.

وعلى مستوى القارة الأفريقية، نجح محمد صلاح في الانفراد بصدارة قائمة هدافي التصفيات المؤهلة لكأس العالم عبر التاريخ برصيد 20 هدفًا، متفوقًا على عدد من أبرز نجوم القارة مثل ديدييه دروجبا وصامويل إيتو وإسلام سليماني، بعد أن ساهم بشكل مباشر في تأهل مصر إلى كأس العالم 2026 بتسجيله هدفين حاسمين في الفوز على جيبوتي بثلاثة أهداف دون رد.