في إحدى اللحظات التاريخية التي لا تُنسى في كأس العالم، التقى المنتخب الأرجنتيني بنظيره الإنجليزي في ربع نهائي مونديال 1986 على ملعب أزتيكا بمكسيكو سيتي حيث شهدت المباراة عرضًا فرديًا مذهلاً من دييجو مارادونا الذي قاد الأرجنتين إلى انتصار مثير بنتيجة 2-1 في حضور أكثر من 114 ألف مشجع، مما جعلها واحدة من أبرز المباريات في تاريخ البطولة.
الأرجنتين وإنجلترا.. قمة تاريخية فى كأس العالم
دخل المنتخبان المباراة وسط أجواء مشحونة بالتوتر الرياضي والسياسي، حيث كانت العلاقة بين الأرجنتين وإنجلترا متوترة للغاية بعد حرب الفوكلاند، كما أن التصريحات السابقة بين الطرفين زادت من حدة العداء، وعلى أرض الملعب، كان الصراع متكافئًا، إذ اعتمدت إنجلترا على المهاجم جاري لينيكر بينما كانت الأرجنتين تعتمد على عبقرية مارادونا في النسخة السادسة عشر من كأس العالم.
الأرجنتين تصدرت مجموعتها التي ضمت إيطاليا وتجاوزت أوروجواي، بينما بدأت إنجلترا البطولة بشكل متذبذب قبل أن تستعيد توازنها بفضل تألق لينيكر.
الأرجنيتن ضد إنجلترا .. مارادونا وهدف “يد الرب”
منذ البداية، كان واضحًا أن مارادونا هو الهدف الأول للمدافعين الإنجليز، حيث بدأت التدخلات العنيفة مبكرًا، ومحاولات إيقافه كانت غالبًا على حساب الأخطاء، ورغم ذلك، كان يراوغ وكأنه يلعب في مساحة مفتوحة، متجاوزًا الرقابة الدفاعية بسهولة، وانتهى الشوط الأول دون أهداف، لكن الإحساس بشيء استثنائي كان يملأ الأجواء.
في الدقيقة 51، جاءت اللقطة التي هزت العالم، حيث وصلت كرة مشتتة إلى منطقة الجزاء الإنجليزية، فخرج الحارس بيتر شيلتون لالتقاطها، لكن مارادونا سبقه إليها والكرة دخلت الشباك بطريقة أثارت الجدل، إذ استخدم يده في دفعها إلى الداخل.
رغم اعتراض الإنجليز، احتُسب الهدف، وخرج مارادونا لاحقًا بتعبيره الشهير بأنه “جاء قليلاً برأس مارادونا وقليلاً بيد الرب”، تلك اللحظة أصبحت واحدة من أكثر اللحظات إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم.
مارادونا وهدف القرن.. عبقرية لا تُكرر
بعد أربع دقائق فقط، قدم مارادونا لقطة تاريخية، عندما استلم الكرة في منتصف ملعبه تقريبًا، ثم بدأ رحلة فردية مذهلة، وتجاوز أول لاعب، ثم الثاني، ثم الثالث، وكأن الملعب يفتح له الممرات واحدًا تلو الآخر.
واصل التقدم حتى واجه الحارس شيلتون، فأنهى اللقطة بهدوء ساحر، مسجلاً هدفًا أصبح يُعرف بـ”هدف القرن”، فهو هدف جمع بين السرعة، التوازن، التحكم، والجرأة، في مشهد لا يزال يُعرض كأحد أعظم اللقطات في تاريخ اللعبة.
لم تستسلم إنجلترا بسهولة، حيث شكلت تحركات جلين هودل وتمريرات بيردسلي وانطلاقات جون بارنز ضغطًا حقيقيًا، وفي الدقيقة 85، نجح جاري لينيكر في تقليص الفارق بعد تمريرة رائعة من بارنز، ليعيد الأمل مؤقتًا، لكن الوقت كان قد اقترب من النهاية، والأرجنتين تمسكت بالنتيجة حتى صافرة الحكم.
مارادونا لم يكن مجرد مسجل هدفي المباراة، بل كان محور كل شيء، حيث تشير الإحصائيات إلى أنه تعرض لـ53 تدخلًا عنيفًا خلال البطولة، أكثر من أي لاعب آخر، لكنه رغم ذلك واصل صناعة الفارق، هدفه الثاني وحده استغرق حوالي 10 ثوانٍ وقطع خلالها نحو 60 مترًا.
المدهش في تلك المباراة أنها لم تُخلد فقط بالأهداف، بل بالكلمات أيضًا، فالمعلق فيكتور هوجو موراليس انفجر عاطفة أثناء وصف الهدف قائلاً إن ما رآه “أعظم هدف فردي في التاريخ”، أما جاري لينيكر فاعترف بأن ما حدث كان فوق قدرات البشر، مؤكدًا أن مارادونا كان ظاهرة لا يمكن إيقافها.

