في مايو من عام 1962، كانت الأجواء مشحونة بالتوتر والإبداع في موقع تصوير فيلم “Something’s Got to Give”، وهو العمل السينمائي الأخير للنجمة مارلين مونرو، حيث كان المصور لورانس شيلر، الذي كان في الخامسة والعشرين من عمره، متواجداً لتوثيق هذه اللحظات التاريخية لصالح مجلة “Paris Match”، وكانت تلك فرصة يرى فيها شيلر بداية مسيرته نحو الشهرة، إذ التقى مونرو قبل عامين أثناء تصوير فيلم “Let’s Make Love” ولكن هذه المرة كانت مختلفة، حيث كانت حياة النجمة الشهيرة على وشك الانتهاء.

مونرو وإيف مونتان يناقشان المشهد الافتتاحي لأحد الأفلام
وخلال حديثهما، قال شيلر لمارلين: “أنت مشهورة بالفعل، والآن ستجعلينني مشهوراً”، لترد عليه مازحة: “لا تكن مغروراً جداً، يمكن استبدال المصورين بسهولة”، مما يعكس روح الدعابة التي كانت تتمتع بها النجمة رغم الأوقات الصعبة التي كانت تمر بها
توثيق الأشهر الأخيرة قبل الرحيل
استمر شيلر في مرافقة مونرو في موقع التصوير، موثقا عن قرب الأشهر الأخيرة من حياتها دون أن يدرك أنه يسجل لحظاتها الأخيرة، وفي الساعات الأولى من صباح 5 أغسطس 1962، عثر عليها فاقدة للوعي في سريرها بعد تناول جرعة زائدة من الباربيتورات في الليلة السابقة.
وكتب شيلر لاحقاً: “لم أستوعب الأمر، ماتت مارلين مونرو في السادسة والثلاثين من عمرها”، وكان قد زارها في منزلها بمنطقة برينتوود في 4 أغسطس، أي قبل يوم واحد فقط من وفاتها، ومع ذلك، بقيت لديه مجموعة كبيرة من الصور التي وثقت تلك الفترة الحساسة من حياتها

احتفلت مونرو بعيد ميلادها السادس والثلاثين في موقع التصوير
إعادة إصدار كتاب مارلين وأنا
بالتزامن مع اقتراب الذكرى المئوية لميلاد مارلين مونرو في 1 يونيو 2026، تستعد دار نشر تاشن لإعادة إصدار كتاب شيلر المصور “مارلين وأنا”، الذي صدر لأول مرة عام 2012، ويضم الكتاب أكثر من 100 صورة من أرشيف المصور، من بينها لقطات نادرة لم تنشر سابقاً من كواليس فيلم “Something’s Got to Give”، إضافة إلى مشاهد شخصية تكشف جانباً مختلفاً من حياة مونرو، وتقدم هذه الصور رؤية خاصة للممثلة الشهيرة ليس فقط كنجمة سينمائية، بل كشخصية إنسانية مستقلة، حيث تظهر في لحظات عفوية وشديدة الخصوصية، بعيدة عن الصورة العامة التي اعتاد الجمهور رؤيتها.

عيد ميلادها السادس والثلاثين
عيد ميلاد أخير وصور خالدة
يتناول أحد أكثر فصول الكتاب تأثيراً احتفال مارلين مونرو بعيد ميلادها السادس والثلاثين في 1 يونيو 1962 داخل موقع التصوير، وتظهر الصور مونرو مبتسمة خلف كعكة عيد ميلاد مزينة بالألعاب النارية، كما بدت وهي تضحك أثناء جلوسها إلى جانب الممثل والى كوكس.

مونرو مع مدربة التمثيل وصديقتها المقربة باولا ستراسبرغ
ورغم الأجواء المرحة، أشار شيلر إلى وجود شعور بالحزن يسيطر على المناسبة، موضحاً أن الاحتفال لم يكن يحمل طابعاً احتفالياً حقيقياً، وقال: “لم تتلق أية هدايا، وكان هناك شعور بالكآبة أكثر من السعادة، كما لاحظت قلة عدد الحاضرين من الاستوديو ومن أصدقائها المقربين”
ويواصل شيلر في مذكراته تقديم صورة مختلفة لمارلين مونرو، بعيداً عن أضواء الشهرة، ملمحاً إلى الألم الذي كانت تخفيه قبل رحيلها بشهرين فقط، ويتجسد ذلك بصورة ملونة التقطها لها أثناء تصوير فيلم “Something’s Got to Give”، والتي اختارتها مجلة “لايف” لغلافها الصادر في 17 أغسطس 1962، بعد نحو أسبوعين من وفاتها.
وقال شيلر عن تلك الصورة: “لقد صدمت، كانت تلك الصورة التي بدت فيها وكأنها تتنفس المزيد من الهواء، اللقطة الأثيرية التي ظهرت فيها كالملاك، إنها مارلين التي أتذكرها أكثر من غيرها”
ويقدم كتاب “مارلين وأنا” تكريماً مؤثراً للممثلة الراحلة، كما يرصد بأسلوب مؤثر ملامح المرحلة الأخيرة من حياتها، ومع كل صفحة من صفحاته، يدرك القارئ أن أي صورة قد تكون الأخيرة التي التقطها شيلر لمونرو، وهو ما يمنح الكتاب قيمة إنسانية وتوثيقية خاصة.
وصدر الكتاب رسمياً في 1 يونيو 2026، تزامناً مع الذكرى المئوية لميلاد مارلين مونرو.

