تُنتج المفاعلات النووية الطاقة من خلال عملية تُعرف بالانشطار النووي حيث يُستخدم اليورانيوم كوقود لإطلاق كميات كبيرة من الحرارة والطاقة، تُجمع كريات خزفية تحتوي على يورانيوم منخفض التخصيب داخل غلاف معدني لتشكل ما يُعرف بقضبان الوقود النووي، تُدخل هذه القضبان إلى المفاعل لتوليد الكهرباء، ومن المثير للاهتمام أن هذه القضبان تبقى تحتوي على نحو 90% من طاقتها المحتملة عند إخراجها من المفاعل، لكن لا يمكن استخدامها مرة أخرى داخل المفاعل بسبب عدم قدرتها على دعم التفاعل النووي بالشكل المطلوب.

لماذا تصبح غير صالحة رغم وجود وقود متبقي؟

أثناء تشغيل المفاعل، يتحول جزء كبير من اليورانيوم القابل للانشطار (U-235) إلى نسبة تقل عن 1% فقط، وهي نسبة غير كافية لإنتاج الطاقة، كما تتشكل داخل القضبان نواتج غير صالحة تمثل نحو 3%، بالإضافة إلى حوالي 1% من البلوتونيوم الناتج أثناء التشغيل، ورغم أن حوالي 96% من اليورانيوم الأصلي يبقى داخل هذه القضبان، إلا أن حالته الكيميائية والنووية لم تعد مناسبة للاستخدام المباشر داخل المفاعلات.

لماذا لا يتم إعادة استخدامه بدل التخلص منه؟

السبب الرئيسي يعود إلى العوامل الاقتصادية والتقنية، حيث إن استخراج اليورانيوم الخام من المناجم ومعالجته أقل تكلفة بكثير من إعادة معالجة الوقود المستهلك، لذا تفضل بعض الدول التخلص منه بدلاً من إعادة تدويره، وفي الولايات المتحدة يتم تخزين هذه النفايات النووية في عشرات المواقع مع ضمان نقلها بشكل آمن، لكن هذه العملية تنتج آلاف الأطنان من النفايات سنويًا.

هل يمكن إعادة تدوير الوقود النووي؟

بعض الدول مثل فرنسا نجحت في إعادة معالجة الوقود النووي في منشآت مثل Orano في لا هاج، حيث يتم استخراج اليورانيوم والبلوتونيوم وإعادة استخدامها في إنتاج وقود جديد يُعرف باسم MOX، إلا أن هذا الوقود المعاد تدويره لا يحل المشكلة بالكامل، لأنه في النهاية ينتج نفايات جديدة تحتاج إلى تخزين آمن.

لماذا تعتبر إعادة المعالجة معقدة؟

تُعتبر عملية إعادة التدوير مكلفة وخطيرة، حيث تتطلب نقل المواد النووية لمسافات طويلة، مما يزيد من مخاطر الحوادث أو السرقة، كما أن بعض التقنيات المقترحة مثل “المعالجة بالملح المنصهر” ما تزال مثيرة للجدل بسبب مخاوف تتعلق بالأمان وإمكانية إساءة الاستخدام، فرغم أن قضبان الوقود النووي تحتوي على طاقة كبيرة غير مستغلة، إلا أن استخدامها مرة أخرى ليس بسيطًا بسبب القيود التقنية والاقتصادية والأمنية، لذلك يتم في كثير من الدول التخلص منها أو تخزينها بدل إعادة استخدامها، رغم أن بعض الدول تحاول إعادة تدويرها جزئيًا.