نجحت يد روبوتية مبتكرة في تعلم العزف على البيانو دون الاعتماد على النوتات الموسيقية أو مقطوعات مبرمجة مسبقًا، حيث اعتمدت عملية التعلم على أسلوب يُعرف باسم “المناغاة الحركية”، وهو النهج الذي يستخدمه الأطفال الرضع لاستكشاف قدرات أذرعهم وأرجلهم من خلال التجربة والخطأ.

يد روبوتية تتعلم البيانو فى دقيقتين

يد روبوتية تتعلم البيانو فى دقيقتين.

خلال فترة تدريب استمرت دقيقتين فقط، قامت اليد الروبوتية بالضغط عشوائيًا على مفاتيح البيانو مع تتبع الأصوات الناتجة وتسجيل الحركات المرتبطة بها، وبعد انتهاء هذه المرحلة القصيرة، أصبحت قادرة على أداء مهمة أكثر تعقيدًا، وفقًا لموقع interesting engineering.

أداء موسيقى لافت

في أول محاولة ومن دون أي تصحيحات فورية أثناء العزف، نجح الروبوت في إعادة إنتاج لحن جديد بالكامل مكون من 30 نغمة بدقة كاملة.

وقال فرانسيسكو فاليرو-كويفاس، أستاذ الهندسة الطبية الحيوية وهندسة الطيران والهندسة الميكانيكية في كلية فيتربى بجامعة جنوب كاليفورنيا والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن النظام تمكن بعد دقيقتين فقط من التدريب وباستخدام جهاز كمبيوتر محمول بسيط من تعلم مهارة تعبيرية تعد فطرية لدى الإنسان، معتبرًا أن هذا الإنجاز يمثل نموذجًا مختلفًا عن الروبوتات التقليدية يستحق الاهتمام.

مفهوم جديد للروبوتات

يرفض هذا الجهاز ذو الأصابع الأربعة النهج التقليدي للروبوتات القائم على مجموعات البيانات الضخمة، ويعتمد بدلاً من ذلك على “المناغاة الحركية” لربط الحركات الجسدية بالأصوات الناتجة عنها.

وأظهر الروبوت أداءً سلسًا إلى درجة أن بعض الحكام الموسيقيين المشاركين في اختبارات الأداء الأعمى لم يتمكنوا أحيانًا من التمييز بين عزفه وعزف أربعة من عازفي البيانو البشر.

تعمل الأصابع الأربعة بواسطة أوتار ومحركات كهربائية صغيرة تحاكي التشريح البشري، وخلال تجربة لا تتجاوز دقيقتين، تربط اليد الحركات بالأصوات المقابلة لها، قبل أن تتولى الشبكات العصبية تحليل صوت لحن غير مألوف وتحويله مباشرة إلى أوامر حركية دقيقة، مما يسمح بإعادة عزف لحن مكون من 30 نغمة من المحاولة الأولى ودون أي تصحيح فوري.

وأوضح فاليرو-كويفاس أن الروبوتات التقليدية تفترض ضرورة امتلاك معلومات كاملة للتصرف بشكل صحيح، بينما تعتمد الحيوانات على الإدراك والتخمين والتكيف المستمر، مؤكدًا أن الهدف كان إثبات قدرة الروبوتات على العمل بالطريقة نفسها، ويعد الروبوت العازف على البيانو نموذجًا تطبيقيًا لمفهوم “الروبوتات الإدراكية”، وهو إطار يسمح للأنظمة بإدراك البيئة المحيطة وتجربة الحركات المختلفة والتصحيح الذاتي أثناء التشغيل دون الحاجة إلى قواعد بيانات تدريبية ضخمة.

آفاق طبية واعدة

رغم نجاح اليد الروبوتية في العزف على البيانو، فإن مطوريها لا يستهدفون استخدامها في الحفلات الموسيقية، بل يرون أن المجال الطبي هو التطبيق الأكثر أهمية لهذه التقنية.

وقد يوفر هذا النهج دعمًا شخصيًا أكبر للمرضى مقارنة بالأجهزة التقليدية الجامدة، خاصة للأشخاص الذين يعانون من أمراض متفاقمة مثل مرض باركنسون، فالأدوات المساعدة الحالية لا تستطيع مواكبة التدهور التدريجي في القدرات الحركية للمريض، بينما يمكن لهذا النظام القائم على التصحيح الذاتي أن يتطور باستمرار وفقًا لاحتياجات المستخدم المتغيرة.

وأشار فاليرو-كويفاس إلى إمكانية استخدام هيكل خارجي قابل للارتداء يتعلم أسلوب حركة الشخص خلال بضعة أيام فقط من التدريب، وأضاف أن النظام يمكنه لاحقًا مساعدة المستخدم على استعادة نمط حركته الشخصي مع تطور حالته الصحية دون الحاجة إلى برمجته بشكل خاص، لأنه يكون قد تعلم منه مباشرة.

كما يمكن لهذه التقنية أن تتيح للروبوتات المنزلية تعلم أساليب المعالجين الفيزيائيين وتوجيه المرضى عبر تمارين مخصصة مع التكيف الفوري مع حركاتهم، وقد تسهم التكنولوجيا مستقبلًا في مساعدة مرضى السكتات الدماغية ودعم عمال البناء ومساندة كبار السن للحفاظ على استقلاليتهم.