واصلت أسعار الذهب في مصر تراجعها الحاد خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث سجلت أكبر خسائر شهرية منذ سنوات. فقد انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 960 جنيها منذ بداية يونيو الجاري، ليصل إلى 5790 جنيها، بعد أن كان قريبا من 6750 جنيها في بداية الشهر، بانخفاض يُقارب 14% خلال أقل من شهر.

وبحسب تقرير صادر عن جولد بيليون، استمر الذهب المحلي في موجة الهبوط العنيفة التي يشهدها منذ عدة أسابيع، ليخسر 35 جنيها مع بداية جلسة اليوم، بسبب الضغوط الناتجة عن تراجع سعر أونصة الذهب العالمية وانخفاض سعر صرف الدولار مقابل الجنيه. افتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند 5790 جنيها للجرام، واستمر عند نفس المستوى وقت إعداد التقرير، بعد أن أغلق أمس عند 5825 جنيها.

تراجع الطلب على السبائك

تراجع الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال الأيام الأخيرة زاد من الضغوط على الأسعار، حيث فضل المستهلكون تأجيل قرارات الشراء، مما أدى إلى تقليص الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المبني على السعر العالمي وسعر الصرف.

ورغم التراجعات القوية الحالية، تظل النظرة طويلة الأجل للذهب إيجابية، حيث تستمر مشتريات البنوك المركزية العالمية من المعدن النفيس، كما يزداد الإقبال على الذهب كوسيلة للتحوط ضد ارتفاع مستويات الديون الحكومية عالمياً. وعلى المدى القصير، تبقى تحركات الذهب المحلي مرتبطة بأداء أونصة الذهب العالمية وتطورات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

تأثير السياسة النقدية الأمريكية

عالمياً، انخفض الذهب لليوم الثاني على التوالي ليسجل أدنى مستوى له في أسبوعين، متأثرا بارتفاع الدولار الأمريكي لأعلى مستوياته في عام كامل، وسط توقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية. سجلت أونصة الذهب العالمية تراجعاً بنسبة 0.7% خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى 4050 دولارا للأونصة، بعد أن افتتحت التداولات عند 4111 دولارا.

تؤكد التقارير أن حالة عدم اليقين المرتبطة بمفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران تلقي بظلالها على الأسواق العالمية، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إيران على عمليات التفتيش النووي، بينما نفت طهران هذه التصريحات، مما زاد من حالة الترقب والحذر في الأسواق.

في الوقت نفسه، زادت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، حيث ارتفعت التوقعات لعدد مرات زيادة الفائدة هذا العام إلى ثلاث مرات. أدى هذا إلى صعود الدولار الأمريكي لأعلى مستوياته في عام، مما ضغط بشدة على أسعار الذهب العالمية.

وتترقب الأسواق غداً صدور بيانات النمو والتضخم الأمريكية، التي تعد من أهم المؤشرات المؤثرة في توجهات السياسة النقدية الأمريكية. من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب المحلية والعالمية في التأثر بتطورات السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار، في وقت يراقب فيه المستثمرون قدرة أونصة الذهب على التماسك أعلى مستوى 4000 دولار للأونصة.