تراجعت عملة بيتكوين إلى أدنى مستوياتها خلال أكثر من شهرين في تعاملات يوم الأربعاء نتيجة لاستمرار موجة التخارج من صناديق الاستثمار المرتبطة بالعملة المشفرة، بالإضافة إلى تصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بالتوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أظهرت بيانات منصة كوين ماركت كاب أن سعر بيتكوين انخفض بنسبة 2.3% ليصل إلى 65,385 دولار، وهو أدنى مستوى لها منذ فبراير الماضي.
خسائر العملات الرقمية
امتدت الخسائر لتشمل بقية سوق العملات الرقمية، حيث تراجعت عملة إيثريوم، ثاني أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بنسبة 5.5% لتصل إلى 1,874 دولار، كما انخفضت عملة إكس آر بي بنسبة 2.5% إلى 1.23 دولار، وتعرضت عملات سولانا وكاردانو وبي إن بي لانخفاضات تراوحت بين 2% و6%، بينما هبطت عملة دوج كوين بنسبة 5.4%، وسجلت العملة الرقمية “$TRUMP” تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.3%.
تراجع حاد للعملات المشفرة.. بيتكوين عند أدنى مستوى منذ فبراير
جاءت الضغوط على بيتكوين بعد إعلان شركة ستراتيجي، أكبر حائز مؤسسي للعملة المشفرة، عن بيع 32 وحدة من بيتكوين خلال الفترة من 26 إلى 31 مايو الماضي بمتوسط سعر بلغ 77,135 دولاراً للوحدة، مما أسفر عن عائدات إجمالية بلغت 2.5 مليون دولار، ورغم أن هذه الصفقة تمثل جزءاً محدوداً من إجمالي حيازات الشركة، إلا أنها أثارت مخاوف المستثمرين بشأن توجهات كبار حائزي الأصول الرقمية، مما أرسل إشارات سلبية إلى سوق يعاني بالفعل من ضعف الزخم الاستثماري، وتراجعت أسهم الشركة إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين بعد الإعلان عن عملية البيع.
في الوقت نفسه، رصدت الأسواق تحولات في تدفقات رؤوس الأموال بعيداً عن العملات المشفرة، حيث يستعد المستثمرون للمشاركة في طروحات عامة أولية مرتقبة لشركات تكنولوجية كبرى مثل سبيس إكس وأوبن إيه آي وأنثروبيك، وعزا محللون في شركة كيو سي بي هذا التراجع إلى ما وصفوه بتحول السيولة، مشيرين إلى أن أسواق العملات المشفرة تواجه منافسة متزايدة على رؤوس الأموال في ظل الأداء المتفوق لأسواق الأسهم، مما يدفع المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأصول التقليدية والفرص الاستثمارية الجديدة.
وأظهرت بيانات منصة سو سو فاليو استمرار الضغوط على صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة ببيتكوين، حيث سجلت تدفقات خارجة قاربت مليار دولار خلال يومي الاثنين والثلاثاء، لتستمر موجة التخارج لليوم الثاني عشر على التوالي، وزادت التطورات الجيوسياسية من الضغوط على الأسواق، بعدما شهد الأسبوع الجاري تبادلاً للضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ثالث مواجهة مباشرة من نوعها خلال أسبوع واحد.
جاء ذلك بعد تقارير إعلامية تحدثت عن تعثر المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، رغم تأكيد مسؤولين أمريكيين استمرار المحادثات واقتراب التوصل إلى اتفاق، كما ارتفعت أسعار النفط بصورة ملحوظة خلال الأيام الأخيرة، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم التداعيات الاقتصادية المحتملة للتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط وانعكاساتها على الأسواق العالمية.

