تتواصل بطولة فرنسا المفتوحة للتنس، المعروفة برولان جاروس، في أجواء غير معتادة حيث تأثرت البطولة هذا العام بموجة حر غير مسبوقة، مما أثر على اللاعبين وأداءهم في الجولات الافتتاحية لنسخة 2025 حيث كانت درجات الحرارة تصل إلى مستويات قياسية، مما جعل المنافسة أكثر تحديًا من المعتاد.
فقد شهدت فرنسا ومناطق أخرى من أوروبا درجات حرارة قياسية خلال شهر مايو، مما جعل الأجواء التي اعتاد الجميع الاستمتاع بها تتحول إلى ظروف قاسية بسبب تأثيرات تغير المناخ، حيث كانت درجات الحرارة في بعض الأيام تصل إلى التسعينات، وهو ما يعد أعلى بكثير من المعدلات المعتادة في هذا الوقت من السنة.
اللاعبون يعانون من درجات الحرارة المرتفعة
بحسب ما أفادت به شبكة CNN، فإن جميع اللاعبين تأثروا بشدة بارتفاع درجات الحرارة، حيث عانى النرويجي كاسبر رود بعد فوزه على الروسي رومان سافيولين في مباراة استمرت أربع ساعات، حيث صرح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” بأنه شعر بدوار شديد بسبب الحرارة، مما اضطره لأخذ فترات راحة طبية متكررة، كما استخدم مناشف باردة خلال اللقاء، وتطلب الأمر استراحة مطولة بعد المجموعة الرابعة.
وأضاف رود أنه شعر وكأنه مصاب بضربة شمس، مشيرًا إلى تجربة مشابهة مر بها في واشنطن قبل سنوات، حيث اضطر للانسحاب بسبب نفس الأعراض، موضحًا أنه عانى من دوار وإرهاق شديدين، وكان يسير كالميت الحي تقريبًا.
انهيار لاعب بعد مباراة ماراثونية
بعد أيام قليلة، شهدت البطولة حالة انهيار للاعب التشيكي ياكوب مينشيك، الذي سقط على أرض الملعب بعد فوزه في مباراة استمرت قرابة خمس ساعات أمام الأرجنتيني ماريانو نافونى، ورغم محاولة منافسه مساعدته، إلا أن مينشيك لم يستطع الحركة، مما استدعى تدخل الطاقم الطبي الذي أحضر كمادات ثلج وكرسي متحرك لنقله خارج الملعب.
وأوضح مينشيك لاحقًا أن جسده “توقف عن العمل” بالكامل، حيث كانت درجات الحرارة قد وصلت إلى 91.2 درجة فهرنهايت، وهي أدنى درجة حرارة يومية سجلتها باريس خلال الأيام الخمسة الماضية، وعبّر عن استيائه من اللعب في مثل هذه الظروف، مشيرًا إلى أن البقاء في الملعب لأكثر من أربع ساعات ونصف كان أمرًا لا يطاق، كما تعرض لعقوبات بسبب تأخره في تبريد نفسه، مما أثر على أدائه.
مخاوف من صيف أكثر قسوة
وأشار موقع “فرونت أوفيس سبورتس” إلى أن بطولة رولان جاروس تعتبر من أكثر بطولات الجراند سلام اعتدالًا من حيث درجات الحرارة، خاصة عند مقارنتها ببطولتي أستراليا المفتوحة وأمريكا المفتوحة، اللتين تقامان خلال ذروة الصيف في نصف الكرة الأرضية، ومع توقعات استمرار موجات الحر الشديدة مع بداية فصل الصيف واستقرار ظاهرة النينيو، قد تبدو الظروف التي شهدتها البطولة أقل قسوة مقارنة بما قد تواجهه البطولات الكبرى الأخرى خلال الأشهر المقبلة.

