في الذكرى الـ109 لمولده، محطات في حياة أمير العود فريد الأطرش.. مات في بيروت ودفن بمصر.

فريد الأطرش.. الموسيقار الرومانسى والفنان الشامل؛ تمثيلا وغناءً وملحنا وإنتاجا.. سكن القلوب زمنا طويلا.. أحد رموز النغم الأصيل.

لُقِّب بـ “موسيقار الألحان”، و”الموسيقار الحزين”؛ نظرا لمسحة الحزن السائدة فى موسيقاه وأغانيه. بدأ حياته أميرا مطاردا، واكتشفه مدحت عاصم.. منحه عبد الناصر وسام الجمهورية، وحصل على لقب “ملك العود”، رحل عام 1974.

وُلِد فريد الأطرش فى بلدة السويدا، عاصمة الدروز، فى مثل هذا اليوم 19 أكتوبر عام 1917، أي منذ 109 سنوات، وأحيانا تذكر بعض المجلات أن ميلاده كان فى أبريل.

وكان والده يعمل ضابطا بالجيش، الأمير ابن السيد فهد الأطرش، أحد أمراء جبل الدروز، والتحق بمدرسة سان جوزيف ببيروت، ولما جاءت الثورة ضد الفرنسيين هرب من بطش الفرنسيين مع أسرته، والدته علياء المنذر وشقيقه فؤاد وشقيقته آمال التي أصبحت فيما بعد “أسمهان”، إلى مصر عام 1924، والتحق بمعهد الموسيقى، وتتلمذ على يد الموسيقار رياض السنباطى فى العزف على العود.

الموسيقار فريد الاطرش
الموسيقار فريد الأطرش، فيتو

مندوب إعلانات ومطرب فى الصالات

بدأ فريد الأطرش حياته مندوبا للإعلانات لمحلات الأقمشة، يقول عن بداياته فى مذكراته بمجلة الكواكب عام 1942: “كنا فقراء معدمين، فألحقتنى أمي بمدرسة الفرير المجانية بالخرنفش، وعشت فيها مع أقرانى أعانى الفقر، وحين اكتشفتُ أن لى صوتا جميلا فكرت أن أكسب قوتي من عرق جبينى، خاصة أنى تعلمتُ العزف على العود من أمى منذ صغري، انضممت إلى فرقة الأناشيد بالمدرسة وكنتُ أغنى التراتيل، ومنها إلى أغانى عبد الوهاب التى حفظتها، وفكرت بعدها أن أعمل ملحنا ومطربا في الصالات، وعرضت نفسى على ماري منصور، وعملت بصالتها مقابل ثمانية جنيهات في الشهر، ثم اشتغلتُ عوادا في تخت إبراهيم حمودة مقابل أربعين قرشا في الليلة”.

“يا ريتني طير لأطير حواليك”، أولى أغانيه

أما مشواره الفني الحقيقي فكان ممثلًا مسرحيا في فرقة بديعة مصابني مقابل أجر زهيد لا يتجاوز جنيها واحدا، إلى أن اكتشفه الموسيقار مدحت عاصم، الذي قدمه إلى الإذاعة لأول مرة من خلال أغنية “يا ريتني طير لأطير حواليك”، كلمات الشاعر الفلسطيني يحيى اللبابيدي عام 1941.

وعن قصة دخوله الإذاعة يقول فريد: دخلت المجال الفني ملحنا بسيطا، ثم عملت عوادا، ومع مرور الوقت وبعد حصولي على الشهادة الابتدائية، كان الموسيقار مدحت عاصم يبحث عن أصوات جديدة في بدايات الإذاعة، وكان قد سمعني في صالة بديعة مصابني، فاستدعاني لأعزف عودا منفردا في الإذاعة مقابل مائة وخمسين قرشا في نصف ساعة.

فريد الاطرش وشقيقته اسمهان
فريد الأطرش وشقيقته أسمهان، فيتو

وأضاف فريد الاطرش: حاولت كثيرا حتى أتيحت لي فرصة الغناء في الإذاعة مقابل أربعة جنيهات عن كل وصلة، كنت أتحمل منها أجور الفرقة من جيبي الخاص، كانت أولى أغنياتي في الإذاعة ليست من تلحيني، بل ثلاث أغانٍ، اثنتان منها: بحب من غير أمل ويا ريتني طير لاطير حواليك، كلمات يحيى اللبابيدي، وأغنية كلمت حبك من ألحان مدحت عاصم.

أوبريت الربيع من أشهر أغانيه

لحن الموسيقار فريد الأطرش أكثر من 300 أغنية وست قصائد غناها بالفصحى منها: “أضنيتني بالهجر، وعش أنت، ولا وعينيك، عدت يا يوم مولدي، وردة من دمنا، لست وحدك”، إضافة إلى ثمانية أوبريتات، من أشهرها “الربيع “، بساط الريح، كما قدم بصوته أكثر من 30 أغنية غناء فرديا.

اتجه فريد الأطرش إلى السينما، وكانت البداية مع المخرج أحمد بدرخان فى فيلم “انتصار الشباب”، وهو الفيلم الوحيد الذى جمع بينه وبين شقيقته اسمهان، ثم أعاد بدرخان تقديمه فى فيلم “شهر العسل” أمام مديحة يسرى ليتبعه مجموعة من الأفلام الاستعراضية الغنائية، منها: آخر كدبة، تعالى سلم، حبيب العمر، عفريتة هانم، مع سامية جمال التى شكل معها دويتو شهير فى السينما، حيث كانت ترقص على ألحانه، كما قدم مع صباح لحن حبى وبلبل أفندى، رسالة من امرأة مجهولة مع لبنى عبد العزيز، ومع مريم فخر الدين عهد الهوى، ودعت حبك مع شادية، زمان ياحب مع زبيدة ثروت، شاطئ الحب مع سميرة أحمد، حتى جاء آخر أفلامه نغم فى حياتى مع مرفت أمين.

عبد الناصر يمنح فريد الاطرش وسام الجمهورية
عبد الناصر يمنح فريد الاطرش وسام الجمهورية، فيتو

حصل الموسيقار فريد الأطرش على اكثر من 15 وساما وقلادة ونيشانا، من بينها وسام الخلود من فرنسا، وهو الفنان العربي الوحيد الذي حصل عليه، كما اختير أفضل عازف عود في تركيا، ليلقب بـ ملك العود، ومنحه الرئيس جمال عبد الناصر وسام الجمهورية تقديرا لعطائه الفني والموسيقى.

رحيل فى بيروت ودفن فى مصر

خلال رحلة إلى بيروت تعرض الموسيقار فريد الأطرش لأزمة قلبية استمرت أياما، ليرحل بعدها سريعا. وكان قد كتب فى وصيته أن يدفن بمصر، وتنفيذا لوصيته نقل جثمانه إلى مصر ليدفن بمنطقة البساتين بجوار شقيقته اسمهان.