حذرت الباحثة إسراء محمود أحمد المتخصصة في الشأن الأفريقي من أن تصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا قد ينقل أزمة تيجراي إلى احتكاك عسكري مباشر على الحدود.
خلافات البحر الأحمر تزيد المشهد تعقيدًا
وقالت الباحثة إن تقارير تحدثت عن تحركات لقوات إريترية قرب أديجرات شمالي تيجراي بالقرب من الحدود الإريترية بينما اتهمت أديس أبابا أسمرة بإرسال قوات إلى الأراضي الإثيوبية ودعم جماعات معارضة وهو ما نفته إريتريا واعتبرت أن التصريحات الإثيوبية تمهد لتبرير عمل عسكري ضدها.
وأضافت أن تفاصيل بعض التحركات العسكرية لم تخضع للتحقق المستقل الكامل لكن تبادل الاتهامات والتصعيد الدبلوماسي يعكسان تدهورًا واضحًا في العلاقات بين البلدين ويثيران مخاوف من انتقال المواجهة من صراع داخلي إلى احتكاك عسكري مباشر على الحدود.
إثيوبيا تعتبر الوصول إلى البحر أولوية استراتيجية
وأوضحت أن خطورة التوتر تتضاعف بسبب الخلاف المتعلق بوصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر فمنذ استقلال إريتريا عام 1993 أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة تعتمد على منافذ بحرية خارج حدودها وهو ما دفع القيادة الإثيوبية إلى التعامل مع الوصول إلى البحر باعتباره أولوية استراتيجية واقتصادية.
وفي المقابل تنظر إريتريا بقلق إلى التصريحات الإثيوبية بشأن الحصول على منفذ بحري ذي سيادة وتعتبرها مصدر تهديد محتمل لأمنها وسلامة أراضيها كما أن تداخل أزمة تيجراي مع خلافات الحدود والموانئ والتنافس الإقليمي يرفع تكلفة أي خطأ في الحسابات السياسية أو العسكرية.
ثلاثة مسارات أمام حكومة آبي أحمد
وقالت الباحثة إن حكومة آبي أحمد تواجه ثلاثة مسارات محتملة خلال المرحلة المقبلة.
- نجاح الإدارة المؤقتة في تثبيت سيطرة الحكومة الفيدرالية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات إقليمية
- استمرار الاضطراب رغم السيطرة على المدن الرئيسية وبقاء الإدارة الجديدة عاجزة عن تحقيق الاستقرار الفعلي
- اتساع المواجهة مع إريتريا بالتزامن مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة المعارضة وهو المسار الأكثر خطورة
وأضافت أن تحقق أي من هذه المسارات لا يتوقف على القدرات العسكرية وحدها بل يتأثر أيضًا بمدى استعداد الحكومة لتقديم تنازلات سياسية وبقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على منع انزلاق الأزمة إلى حرب أوسع.
وأكدت أن تطورات تيجراي والتوتر الإثيوبي الإريتري ينبغي النظر إليهما باعتبارهما جزءًا من معادلة الأمن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وليس مجرد نزاع داخلي على إدارة إقليم لأن استمرار الصراع داخل إثيوبيا أو تحوله إلى مواجهة عابرة للحدود من شأنه زيادة حالة عدم الاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية للملاحة والتجارة وأمن البحر الأحمر.


