ليس انزلاقًا في حرب اليمن، خبير استراتيجي يكشف طبيعة مشاركة مصر للدفاع عن السعودية ومهامها.

مشاركة مصر للدفاع عن السعودية، كشف الدكتور سيد غنيم، رئيس معهد شؤون الأمن العالمي والدفاع وخبير الأمن الدولي والدفاع والاستراتيجيات العسكرية بالناتو، عن طبيعة مشاركة مصر عسكريًا للدفاع عن المملكة العربية السعودية وحدود هذه المشاركة، والقدرة على ردع الحوثيين.

الدفاع عن السعودية ليس مرادفًا لخوض حرب داخل اليمن

وأكد الدكتور سيد غنيم أن الدفاع عن السعودية ليس مرادفًا لخوض حرب داخل اليمن، حيث يوجد فرق جوهري بين تنفيذ مهام دفاع جوي وصاروخي لحماية الأراضي والمنشآت السعودية، وبين تنفيذ عمليات هجومية تستهدف حسم الصراع داخل اليمن، موضحًا أن صعوبة هزيمة الحوثيين لا تعني استحالة الدفاع ضد هجماتهم.

الدفاع عن أمن السعودية
الدفاع عن أمن السعودية

وعما يثيره مشاركة مصر عسكريًا للدفاع عن السعودية من تساؤلات، قال الدكتور سيد غنيم: “يثير احتمال مشاركة مصر عسكريًا في الدفاع عن السعودية تساؤلات مهمة حول طبيعة المشاركة وحدودها، والقدرة على ردع الحوثيين، ومخاطر الاستنزاف العسكري والاقتصادي”.
وتابع الدكتور سيد غنيم: “أرى أن تقييم هذا الاحتمال يتطلب التمييز بين هدفين، الأول: حماية الأراضي السعودية، والثاني: حسم الحرب داخل اليمن، وكلاهما يرتبط بالقدرات العسكرية المتاحة والأهداف المطلوب تحقيقها، فضلًا عن حساب تكلفة التدخل وكذلك حساب تكلفة الامتناع عنه”.

وأوضح الدكتور سيد غنيم أن “الدفاع عن السعودية ليس مرادفًا لخوض حرب داخل اليمن، هناك فرق جوهري بين تنفيذ مهام دفاع جوي وصاروخي لحماية الأراضي والمنشآت السعودية، وبين تنفيذ عمليات هجومية تستهدف حسم الصراع داخل اليمن”.

المهام الدفاعية قد تتضمن اشتباكات قتالية مباشرة

وأشار الدكتور سيد غنيم إلى أن “المهام الدفاعية قد تتضمن اشتباكات قتالية مباشرة مع الصواريخ والمسيرات الحوثية، لكنها لا تستلزم بالضرورة تنفيذ عمليات هجومية أو برية داخل اليمن”.

الاشتباكات ضد الحوثيين
الاشتباكات ضد الحوثيين

وعن انضمام مصر لاتفاق مكة مع الدفاع عن السعودية، قال الدكتور سيد غنيم: “المشاركة العسكرية في الدفاع عن السعودية لا تعني تلقائيًا انضمام مصر إلى اتفاق مكة، إذ يمكن تنفيذها في إطار ترتيبات دفاعية ثنائية، وفق مهام محددة وأوامر عمليات وقواعد اشتباك متفق عليها”.
وأكد الدكتور سيد غنيم أن “صعوبة هزيمة الحوثيين لا تعني استحالة الدفاع ضد هجماتهم”، مضيفًا أن “سنوات الحرب في اليمن أثبتت صعوبة تحقيق الحسم العسكري ضد الحوثيين، لكنها لا تثبت استحالة تقليل تأثير هجماتهم على السعودية، فالفشل في تحقيق هدف استراتيجي هجومي لا يعني بالضرورة الفشل في تنفيذ مهام عملياتية أو تكتيكية دفاعية”.

وأوضح الدكتور سيد غنيم “الأهم أن نجاح الدفاعات الجوية في تقليل الأضرار، لا يعني القضاء على قدرات الحوثيين الهجومية، كما أن استمرار بعض الهجمات لا يعني بالضرورة فشل المهمة الدفاعية؛ فلكل مهمة أهدافها ومعايير قياس نجاحها”.

توسيع الحوثيين لنطاق المواجهة قد يرفع كلفة التصعيد

وعن توسيع الحوثيين لنطاق المواجهة، فقال الدكتور سيد غنيم إن: “توسيع الحوثيين لنطاق المواجهة قد يرفع كلفة التصعيد عليهم، إذا استهدف الحوثيون مصر بسبب مشاركتها الدفاعية المحتملة، فقد يؤدي ذلك إلى توسيع نطاق المواجهة واستدعاء قدرات عسكرية إضافية ضدهم بنيران هجومية”.

توسيع نطاق المواجهة
توسيع نطاق المواجهة

وبشأن توسيع الحوثيين لنطاق المواجهة، قال الدكتور سيد غنيم: “هذا استنتاج احتمالي مشروط، وليس افتراض بأن مصر تمتلك قدرات استثنائية تضمن هزيمتهم، أو أن الحوثيين سيتراجعون بالضرورة أمام احتمال التصعيد، فحسابات الردع تتوقف على تقدير كل طرف للكلفة والمكاسب ومدى استعداده لتحمل الخسائر”.

أما عن الوجود العسكري المصري، فأشار الدكتور سيد غنيم إلى أنه “لا يعني تلقائيًا الدخول في الحرب، سبق وجود قوات وعناصر عسكرية مصرية في السعودية والإمارات ضمن ترتيبات تعاون دفاعي، ولا يعني مجرد وجود القوات على أراضي دولة أخرى أنها أصبحت طرف مباشر في جميع مواجهاتها العسكرية”.

وأضاف الدكتور سيد غنيم أن “العبرة بطبيعة المهام الفعلية وأوامر العمليات وقواعد الاشتباك، أما المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية، حتى لو كانت دفاعية، فقد تترتب عليها آثار عسكرية وقانونية مختلفة”.

وأكد الدكتور سيد غنيم أن “المخاطر الاقتصادية تستلزم حساب تكلفة الفعل وتكلفة الامتناع عنه”، مشيرًا إلى أن “الهجمات منخفضة التكلفة بالمسيرات والصواريخ تكشف عن تحديات حقيقية، خاصة عندما تتسبب في أضرار اقتصادية كبيرة أو تهدد الملاحة والمنشآت الحيوية”.

مقارنة تكلفة المشاركة ومخاطر التصعيد والاستنزاف

وأوضح الدكتور سيد غنيم أن “وقوع هذه الهجمات لا يثبت أن الامتناع عن المشاركة الدفاعية أقل تكلفة من المشاركة، فقد تشمل البدائل تعزيز الدفاعات والإنذار المبكر وتأمين اتجاهات اقتراب التهديدات، أو تنفيذ عمليات محدودة ضد مصادر الهجوم، إذا توافرت مبرراتها وشروطها العسكرية والقانونية”.

تكلفة الاشتباكات مع الحوثيين
تكلفة الاشتباكات مع الحوثيين

وقال غنيم: إن “القرار هنا يتطلب مقارنة تكلفة المشاركة ومخاطر التصعيد والاستنزاف بتكلفة استمرار التهديدات على المصالح المصرية، وفي مقدمتها أمن البحر الأحمر وقناة السويس”.

وعن حدود المشاركة المصرية المحتملة، قال الدكتور سيد غنيم: “لا يُفترض أن مصر تمتلك قدرة اقتصادية تسمح بخوض حرب استنزاف مفتوحة، ولا أن المشاركة المصرية ستؤدي إلى هزيمة الحوثيين داخل اليمن.

وأكد الدكتور سيد غنيم “الأقرب في تقديري، إذا طلبت السعودية الدعم ووافقت القيادة السياسية المصرية، هو مشاركة نوعية محدودة في مهام الدفاع الجوي والصاروخي ومكافحة المسيرات والاستطلاع والإنذار المبكر، دون البدء بتشكيلات برية كبيرة للقتال داخل اليمن”.

وتابع الدكتور غنيم: “أرى أن نجاح أي مشاركة يتوقف على وضوح المهمة، وتحديد أهداف قابلة للتحقيق، وتوفير القيادة والسيطرة والتأمين والإمداد، ووضع ضوابط للتصعيد وحدود زمنية ومعايير لتقييم النتائج”

وعن قدرة الحوثيين، قال الدكتور سيد غنيم: “لا شك أن قدرة الحوثيين على الاستنزاف حقيقة ينبغي أخذها بجدية، لكنها لا تمنحهم حصانة من ارتفاع كلفة التصعيد، ولا تجعل أي مشاركة دفاعية مصرية انزلاقًا حتميًا إلى حرب اليمن”.

وقال الدكتور سيد غنيم: “المعايير الرئيسية لقرار المشاركة في عمل عسكري من عدمه، بجانب تكلفة اتخاذ القرار أو الامتناع عنه، تتمثل في تحديد الهدف العسكري، ومدى ملاءمة القوات والوسائل لتحقيقه، والتكلفة المقبولة، وحدود المخاطر، والنتائج الاستراتيجية المتوقعة.. وهي ما يجب دراستها بعناية. وأتوقع أنها أمور تم دراستها بعناية فائقة”.