استثمارات مصر في 2027، 3 مفاتيح لجذب مليارات جديدة والخبراء يكشفون خريطة الإنقاذ.
مع اقتراب عام 2027، يدخل ملف الاستثمار في مصر مرحلة مهمة تتطلب الانتقال من طرح الفرص الاستثمارية إلى تحويلها لمشروعات قائمة تضخ استثمارات جديدة في شرايين الاقتصاد، وتوفر فرص عمل، وتدعم الإنتاج المحلي والصادرات، في وقت تتزايد فيه المنافسة الإقليمية والدولية على جذب رؤوس الأموال.
ولا يتوقف التحدي أمام الحكومة على جذب مستثمرين جدد فحسب، بل يمتد إلى تهيئة بيئة أعمال قادرة على الاحتفاظ بالاستثمارات القائمة وتشجيع الشركات على التوسع، بما يعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ويرفع قدرة السوق المصرية على استقطاب الاستثمارات طويلة الأجل.
وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة مفاتيح رئيسية يمكن أن تحدد مسار الاستثمار في مصر خلال 2027، تتمثل في تبسيط الإجراءات الحكومية، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الإنتاجية القادرة على زيادة الصادرات وتوفير فرص العمل.

هيئة الاستثمار أمام اختبار تسريع الإجراءات
يقول الدكتور نبيل فرج مسئول وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالبنك المركزى: إن تطوير الخدمات المقدمة للمستثمرين يمثل أحد أهم الملفات المطروحة أمام الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، خاصة فيما يتعلق بتقليل الوقت اللازم لتأسيس الشركات، وتيسير إجراءات التراخيص، وتوسيع نطاق الخدمات الرقمية، وتحسين التنسيق بين الجهات الحكومية المعنية بالعملية الاستثمارية.
وتتوقف فعالية هذه الإجراءات على قدرتها على حل المشكلات التي تواجه المستثمرين على أرض الواقع، وليس فقط تقليل الخطوات الإدارية، إذ يحتاج المستثمر إلى مسار واضح للحصول على الموافقات والتراخيص، وآليات سريعة للتعامل مع المعوقات التي قد تؤخر بدء المشروعات أو توسعاتها.
وتابع فرج قائلا: ومن المنتظر أن يكون تطوير منظومة خدمات المستثمرين ورفع كفاءة التعامل مع طلباتهم من الملفات المهمة في تقييم قدرة مصر على جذب تدفقات استثمارية جديدة خلال العام المقبل.
استقرار القواعد يعزز ثقة المستثمرين
يأتي العامل الثاني في صورة استقرار بيئة الاستثمار ووضوح السياسات الاقتصادية، إذ تعتمد القرارات الاستثمارية طويلة الأجل على قدرة المستثمر على تقدير التكاليف والعوائد والمخاطر، ومدى وضوح القواعد المنظمة للنشاط الاقتصادي.
واضاف أن المستثمر المحلي والأجنبي يحتاج إلى إجراءات معلنة وشفافة، وسرعة في تسوية المنازعات، ووضوح في المعاملة الضريبية والجمركية، إلى جانب ضمانات تحمي الحقوق وتحد من المفاجآت التي قد تؤثر على الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
كما تمثل إتاحة الأراضي الصناعية والمرافق وتوفير التمويل الملائم عناصر مؤثرة في قرارات التوسع، خاصة بالنسبة إلى المشروعات التي تحتاج إلى استثمارات رأسمالية كبيرة وفترات زمنية طويلة قبل تحقيق العائد.
الصناعة والتصدير كلمة السر في 2027
وأكد على أن العامل الثالث فيرتبط بتوجيه الاستثمارات إلى القطاعات التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، وفي مقدمتها الصناعة والصناعات المغذية، والزراعة والتصنيع الغذائي، والطاقة، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية.
وتمنح هذه القطاعات الاقتصاد فرصا لزيادة الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الواردات في بعض السلع، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويعزز قدرة الشركات على المنافسة.
ويرى أن نجاح هذه الخطوة يتطلب ربط الحوافز الاستثمارية بالأهداف الإنتاجية، وتوفير بيانات دقيقة عن الفرص المتاحة، وتحديد احتياجات كل قطاع، مع تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص وتوسيع مشاركة الشركات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإمداد.
هل تتحول الفرص إلى استثمارات حقيقية؟
يبقى التحدي الأكبر أمام الاستثمار في مصر خلال 2027 هو قياس النتائج الفعلية للإصلاحات، من خلال حجم الاستثمارات التي تتحول إلى مشروعات عاملة، ومعدلات التوسع في الإنتاج، والوظائف الجديدة، ونمو الصادرات.
فجذب الاستثمارات لا يتحقق بالإعلان عن الفرص وحده، وإنما بقدرة الاقتصاد على تقديم بيئة تنافسية ومستقرة، وإزالة العقبات أمام المستثمرين، وضمان أن تتحول الأموال الجديدة إلى طاقات إنتاجية تسهم في النمو الاقتصادي.
وبين خطط جذب الاستثمارات وتحديات التنفيذ، سيكون عام 2027 اختبارا مهما لقدرة مصر على تعزيز ثقة المستثمرين وتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات حقيقية تدعم الاقتصاد وتفتح آفاقا جديدة للنمو.


