صدر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن سلسلة الإبداع العربي المجموعة القصصية أباطيل للكاتبة القطرية الدكتورة هدى النعيمي، في نصوص توظف الرمز والسخرية والفانتازيا لرصد القمع والحرية.

عالم قصصي يواجه السلطة بأشكالها المختلفة

تقدم المجموعة عوالم قاسية ترزح فيها الشخصيات تحت وطأة السلطة بتجلياتها الاجتماعية والدينية والسياسية، مع تركيز واضح على القيود التي تحد من حرية الفرد وإرادته.

وتقوم القصص على التجريب والانفتاح على البناء الحر، مستلهمة الأسطورة والتاريخ والخيال لتفكيك البنى التقليدية وكشف آليات القمع والاستلاب.

  • مصادر السلطة في النصوص تتنوع بين الأعراف والعادات والموروثات
  • تظهر أحيانًا في صورة دينية أو سياسية
  • وتبرز كذلك في صراع الذات مع نفسها ومع محيطها

ورغم تنوع الموضوعات والأشكال فإن الثيمة المركزية تظل انتزاع الحرية وتجريد الإنسان من إرادته وسحق ذاته، مع شخصيات تتأرجح بين مقاومة محدودة وإذعان واسع.

كما ترصد النعيمي تاريخًا يعيد إنتاج دوراته القاسية بما يحمله من قمع وعنف وسلبية واستلاب، إلى جانب واقع كابوسي تتفشى فيه النزعة الاستهلاكية ويتحول الإنسان فيه إلى موضوع للتسليع والتشييء.

شعرية اللغة وهشاشة العلاقات الأسرية

تبرز شعرية اللغة بوصفها إحدى أهم أدوات المجموعة، إذ تتجاوز التعبير المباشر إلى الإيحاء والمجاز والدفق الوجداني، فتتشكل عوالم نفسية تتصاعد فيها مشاعر الحزن والتوتر حتى تبلغ أجواء غرائبية وكابوسية.

وتكشف المجموعة أيضًا عن هشاشة العلاقات الأسرية، خاصة في ظل البنية الأبوية المستبدة التي تسهم في إقصاء الفرد وحرمانه من الحرية والإشباع العاطفي، وهو ما يتجلى في قصتي أكروبات وشخبطة على جدار التاريخ.

من هي هدى النعيمي؟

هدى النعيمي كاتبة قطرية حاصلة على الدكتوراه في الفيزياء الطبية بدأت نشر قصصها القصيرة عام 1997 وأصدرت مجموعات عدة منها المكحلة وأنثى وحالة تشبهنا والنبع الذهبي وقمط وكليلة وهدى.

كما صدرت لها رواية زعفرانة عام 2024 التي حازت جائزة كتارا للرواية العربية عام 2025 ورواية ختم خزعل عام 2026، وسبق أن شاركت في لجنتي تحكيم الجائزة العالمية للرواية العربية عام 2012 وجائزة كتارا للرواية العربية عام 2018.