بوليس زمان.

صلى ركعتين في ضريح سعد زغلول، قصة “بلدياتنا” الذي اعتقد أن تمثال الزعيم من الأولياء ثم طارت المحفظة.

جاء “حلمي أ.” من الصعيد إلى القاهرة، وفي جيبه خمسون جنيها، وفي ذهنه حلم بأن يغير حياته ويعود إلى بلده وقد أصبح من أصحاب الثروات.

وقف في محطة مصر يتأمل حركة الناس، ويفكر في أبناء بلدته الذين نجحوا في التجارة والسيارات والمقاولات، كان يتمنى أن يسير على خطاهم، ويخرج من دائرة الفقر وضيق الحال.

مسجد السيدة زينب
مسجد السيدة زينب

وبينما هو غارق في أفكاره، فوجئ برجل يربت على كتفه ويسأله بود: “إزيك يا بلدينا؟ عامل إيه؟”.

اطمأن حلمي إلى لهجة الرجل وطريقته في الحديث، وبدأ يتبادل معه الكلام، وسرعان ما أخذ الغريب يحدثه عن فرص العمل والرزق.

من زيارة الأولياء إلى شراكة في تجارة الفاكهة

محطة الرمل الاسكندريه
محطة الرمل الاسكندريه

اصطحب الرجل حلمي إلى مقامي السيدة نفيسة والسيدة زينب، ثم عرض عليه العمل معه في تجارة الفاكهة، على أن يتشاركا في الأرباح.

وجد حلمي في العرض فرصة لتحقيق حلمه، ووافق على الدخول في الشراكة، واتفقا على السفر إلى الإسكندرية لممارسة التجارة، وتوجها إلى محطة الرمل.

تمثال سعد زغلول يتحول إلى “مقام” في عيني حلمي

في الإسكندرية، اقترح الرجل على حلمي زيارة أماكن الأولياء الصالحين، وأثناء سيرهما، لفت انتباه حلمي تمثال الزعيم سعد زغلول، فسأل رفيقه عنه.

أجابه الرجل بأن التمثال مقام لسيدي سعد زغلول، وأن بإمكانهما الصلاة ركعتين عنده، صدق حلمي كلامه، وسأله عن مكان المقام، فأشار إلى المنطقة أسفل التمثال.

ثم طلب منه أن يتوضأ أولا، فخلع حلمي ملابسه ونزل إلى البحر، مطمئنا إلى أن صاحبه ينتظره.

محطة مصر
محطة مصر

لكن عندما عاد، لم يجد الرجل في مكانه، ظل يبحث عنه، ثم شعر بالجوع، فتوجه إلى أحد الباعة لشراء الطعام، وعندما وضع يده في جيبه، اكتشف اختفاء محفظته والخمسين جنيها التي كانت معه.

عندها أدرك حلمي أنه وقع ضحية نصب، وأن الرجل الذي قدم نفسه باعتباره بلديات وشريكا في التجارة استدرجه من القاهرة إلى الإسكندرية، ثم سرق ماله واختفى.

محاولة انتحار.. والمباحث تستمع إلى روايته!

تحت وطأة الصدمة، سكب حلمي البنزين على جسده وأشعل النار في نفسه، وسارع الأهالي إلى إنقاذه، ونقلوه إلى المستشفى لتلقي العلاج.

تمثال سعد زغلول
تمثال سعد زغلول

وفي المستشفى، حضرت المباحث واستمعت إلى أقواله، فروى تفاصيل رحلته منذ وصوله إلى محطة مصر، وكيف تعرف على الرجل الذي ادعى أنه من أبناء بلده، ثم عرض عليه تجارة الفاكهة واصطحبه إلى الإسكندرية، قبل أن يخدعه بحكاية تمثال سعد زغلول ويختفي بعد سرقة ماله.

وبعد سماع روايته، تولت النيابة التحقيق في الواقعة.

نُشرت قصة حلمي وضريح سعد زغلول في مجلة “الجيل” عام 1954.